أحد الخصمين « انّه توقّف العالم على غير البارئ ولم يكف في وجوده ذاته وصفاته » - ويقول الآخر « يكفى » وحينئذ يتبيّن المشرك من غير المشرك ! ( 163 ) ومسألة ابطال التعطيل واثبات تفرّد البارئ بالابداع دون سانح حادث هو من أعظم امّهات المسائل والعلوم « 1 » ، حتى إذا علم الانسان هذه وعلم تجرّد النفس عن المادّة وبقاءها بعد البدن ووجود مفارقات ما بعد معرفة واجب الوجود ووحدانيّته فقد حصّل من العلم امرا كبيرا « 2 » ، لا يبالي بما يفوته من العلوم ومسائلها ، ولم يبق له الّا التمسّك بطرائق التجريد ليشاهد أمورا حقّيّة « 3 » روحانيّة « 4 » . وهذه المسألة إذا أحكمت وعلم أسباب حدوث الحادثات فقد تمهّدت قواعد العلوم الحقيقيّة اشدّ تمهيدا با وضح طريقة . فانّ الناس كانوا يتحيّرون في انّ واجب الوجود إذا لم يتغيّر فكيف يحصل الحوادث ؟ حتى أتى على تحقيقها « 5 » الحكيم أرسطاطاليس وباحث فيها اتمّ بحث ، وبقيت بحيث تكاد تسبق الفطريّات لوضوحها . وان كان « 6 » أصل المسألة موروثة من الأقدمين واجمالات لهم ، ولكنّ هذا التفصيل منه اخذ . ولا يكون الانسان باحثا حتّى يتيقّن « 7 » هذه المسألة وأخواتها ، وإذا ثبتت « 8 » هذه المسألة صحّ البحث ، وان ارتفعت ارتفع البحث .
فانّ « 9 » القدرة العبثيّة لا يبقى معها كلام « 10 » ، ولا يأمن الانسان ان يخلق جزافا « 11 » فيه أمور تدفع النظر ، وكلّ وقت يخلق أمور لا تعلّل فلا « 12 » يبقى معها أمر معقول ، وربّما يخلق فيه معنى يرى الشيء على خلاف ما هو عليه ، وإذا مكنت القدرة
هامش
( 1 ) المسائل والعلومR: العلومGUL( 2 ) كبيراGRU: كثيراL( 3 ) حقيةL : - GRU( 4 ) روحانيةRUL: روحانياتG( 5 ) تحقيقهاRL: تحققهاGU( 6 ) كانRL: كانتGU( 7 ) يتيقنRUL: تيقنG( 8 ) ثبتتGUL: ثبتR( 9 ) فانGRUL: كأنRt( 10 ) كلامGRU: الكلامL( 11 ) ان يخلق جزافا : اى ان يكون ايجاد العالم من غير علة تقتضى وجوده وهو « العبث »
( 12 ) فلاR: ولاGRU