يعنى به مستمرّ الوجود زمانا طويلا ، ودوام العالم بهذا المعنى لا نزاع فيه .
وان قال « عنيت انّه كان وقت لم يكن فيه العالم » - فهو مخالف لمذهبه ، إذ ليس قبل العالم وقت لم يكن فيه العالم . وان قال « اعني انّه ليس بأزلىّ » - يستفسر الأزلىّ أيضا كما سبق في الدائم ، فانّ الأزلىّ إذا عنى به واجب الوجود فلا أزلىّ الّا واحد . وان قال « اعني انّ حوادثه في الماضي متناهية » - فليس بالاتّفاق لها مجموع ليكون متناهيا أو غير متناه . فان قال « الذي في الذهن متناه » يسلّم له انّ القدر الذي حصل في ذهنه من اعداد الحركات متناه ، ولكن لا يلزم من ذلك « 1 » توقّف وجود العالم على غير ذات البارئ . ثم إذا فرض لها مجموع ما فهي - من حيث امكانها - متناهية إلى علّتها ، وهو معنى كلام أفلاطون ، والحكماء قائلون به كلّهم وان قال « اعني بالحدوث انّه كان معدوما فوجد » - فيقال « كان زمان « 2 » أو سبق غير زمانىّ ؟ » فان استروح إلى السبق الزمانىّ ، فهو مخالف « 3 » مذهبه . وان استروح « 4 » إلى السبق الغير الزمانىّ ، فالخصم قائل به . فانّ الفيلسوف معترف « 5 » بانّ « 6 » عدم الممكن متقدّم تقدّما ما على وجوده . وان قال « اعني بانّ البارئ متقدّم على العالم بحيث « 7 » بينه وبين العالم زمان » فليس هذا مذهبه ، إذ ليس قبل جميع العالم شئ عنده أيضا غير البارئ ، وهو مذهب الحكيم « 8 » . والبارئ متقدّم على العالم ، وليس بتقدّم زمانىّ ، فيتعيّن التقدّم الحقيقىّ الذي هو في الحقيقة تقدّم ، وهو التقدّم العلّىّ ، وهو مذهب الحكماء . فلا يتعيّن النزاع هاهنا الّا بأن يقول
هامش
( 1 ) من ذلكRL: ذلكGU( 2 ) زمانR: زماناGUL( 3 ) مخالف :RUيخالفG( 4 ) إلى السبق . . . وان استروحGRU : - L( 5 ) معترفGUL:
يعترفR( 6 ) بانGRU: بهL( 7 ) بحيثGRL: بحيث انU( 8 ) الحكيمGRUL:
الخصمRt