وثانيا : انّه لو كان اللون نفس الشكل لكنّا إذا لمسنا الشكل بالحدقة أبصرنا لونه ، فانّ الشيء الواحد من جهة واحدة لا يصحّ ان يدرك بادراكين مختلفين ، وإذا أدرك بادراكين مختلفين يقصر عن أحدهما ما يصحّ عليه الآخر « 1 » ، فلا بدّ من التعدّد . - وثالثا : انّ الأجسام الفلكيّة أعظم الأجسام مقدارا ولها اشكال ، فلو كان اللون نفس الشكل لكان « 2 » شكلها أولى بالرؤية من جميع الاشكال ، وليس هذا بصحيح . - ورابعا : انّ الألوان لو كانت نفس الاشكال تضادّت « 3 » الاشكال تضادّ الألوان « 4 » ، وليس هذا بصحيح ، فإنه ليس بين شكلين من الاشكال غاية البعد كما بين السواد والبياض . - وخامسا : انّه لو كان الشكل نفس اللون والهواء له شكل فكان له لون ، فما صحّ لمنكره ان ينكره من بين « 5 » أجسام كثيرة وما أثبت الخلاء حيث فيه الهواء . ثم لا يدرك الاشكال الا بالألوان والكيفيات الملموسة ونحوها ، وحال ما وراء اللون من الكيفيات المحسوسة « 6 » على ما « 7 » ذكرنا في اللون ، فان متّفقى الشكل قد يكون أحدهما باردا والآخر حارّا وكذا الحلو والمرّ ، ثم لو كانت المحسوسات كلّها نفس الشكل كان المدرك باللمس « 8 » نفس المدرك بالبصر ، فكان إذا رؤى « 9 » شئ من بعيد عرف انّه حارّ أو بارد أو حلو أو مرّ ، وليس كذا ، وهكذا إذا كانت المحسوسات كلّها نفس الاشكال والشكل الذي كان « 10 » عين الحرارة غير الشكل الذي نفس البرودة ، فإذا اشترك الجسم « 11 » الحارّ والبارد في شكل واحد فيلزم ان يكون جسم واحد حارّا وباردا « 12 » معا ، وهو محال ، وعلى هذا القياس في باقي الانفعاليات
هامش
( 1 ) عليه الآخرGUL: على الآخرR( 2 ) لكانR: فكانGUL( 3 ) تضادتR: لضادتGUL( 4 ) تضاد الألوانRUL: تضادا لألوانG( 5 ) من بينR: بينGUL( 6 ) المحسوسةGU: الملموسةL , - R( 7 ) على ماGtRUL: كماG( 8 ) باللمسGL: بالملمسRU( 9 ) رؤىGUL: رأىR( 10 ) كانGRU : - L( 11 ) الجسمGRU: حال الجسمL( 12 ) وبارداGUL: بارداR