ومن خاصّيّة الجوهر انّ الواحد منه « 1 » قد يكون موضوعا لاضداذ كثيرة لتغيّره في نفسه لا كالظنّ الصادق إذا كذب لتغيّر الشيء الخارجىّ ، فانّ صيرورته كاذبا بعد الصدق ما كان لتغيّره في نفسه . وقالوا « لا ككون السطح الأسود إذا صار ابيض » فانّه ليس لتغيّره في نفسه بل لتغيّر في الجسم .
وقولهم « يقبل الاضداد بتغيّره « 2 » في نفسه » لا يعنون به انّ ماهية الجوهر تتغيّر في ذاتها ، بل إن يكون التغيّر واقعا لذاته بالنسبة إلى هيئاته ، ويكون محلّ هذا التغيّر باعتبار الهيئات ذاته . وهذا لا يعمّ جميع الجواهر ، فان العقليات لا تتغيّر أصلا ، واما النفوس البشرية فيجوز فيها هذا التغيّر باعتبار الاخلاق والملكات والاعتقادات . والكلّيات من الجواهر « 3 » - على ما يرى القوم انها جواهر - لا تتغيّر ، والجسم الكلّىّ كونه مقولا على الأسود والأبيض ليس لتغيّره في ذاته بل لمطابقته للمختلفات في الألوان وغيرها . ولا ينبغي ان تتوهّم انّ الاعراض الكلّية تقبل الاضداد وتتغيّر لما تتخيّل انّ اللون المطلق يصحّ كونه سوادا وبياضا فهو تغيّر له في ذاته ، فانّ اللون المطلق نسبته إلى الجميع سواء .
واما السواد إذا زال وحصل البياض فليس بانسلاخ فصل السواد عن اللونية وبقاء اللونية بعينها وطروّ البياض عليها . بل السواد إذا بطل فصله بطلت لونيّة « 4 » كانت له وحصلت لونيّة أخرى ، هذا دفع للوهم وفيه بحث آخر سيأتي . - ومن خواصّ الجوهر انّ وجوده لذاته وليس هو لغيره ، وهذا يختصّ بالجواهر التي لا محلّ لها . اما الصور والكلّيات على رأى المشّائين فهي جواهر ووجودها لغيرها إذ ليس قيامها بذاتها . وممّا هو ظاهر من قواعد المشّائين انّ الهيئات
هامش
( 1 ) منهGRU: منهمL( 2 ) بتغيرهGRU: لتغيرهL( 3 ) الجواهرGRU:
الجوهرL( 4 ) بطلت لونيةGRU: بطلت لونيتهL