ومنه ما لا يقوم بذاته ، ومن عيون قواعدهم انّ الطبيعة « 1 » الواحدة لا يصحّ ان يكون منها قائم « 2 » بذاته ومنها حالّ في غيره ، إذ لو كانت الطبيعة مستغنية عن المحلّ لتحقّق الاستغناء معها حيث تحقّقت ، فلو كانت « 3 » صورة الجسم في النفس مشاركة للجسم الخارجىّ في الحقيقة الجسميّة لاستغنى ( الصورة ) عن المحلّ كاستغنائه ، وان كانت صورة الجسم في الذهن تشارك الأجسام في الحقيقة - والجسم يتصوّر عليه حركة ما وخروج عمّا هو فيه الّا ان يمنعه امر خارج عن الجسمية - فكان يصحّ ان ينتقل صورة الجسم عن نفس إلى غيرها ، والجسم يشار « 4 » اليه بإشارة حسّيّة فكان مثال الجسم يشار اليه . - وان الحّ ملحّ وارتكب مرتكب انّ مثال الجسم الذي في النفس يشارك الجسم في الحقيقة وهو جوهر أيضا وهو حالّ في النفس ومحلّه مستغن « 5 » عنه - فان تلك الصورة وأمثالها تنتفى عن النفس ولا يختلّ حال النفس - فيجب ان يعلم انّ مثال الجسم له ذات واحدة ، فتكون هي جوهرا أو عرضا « 6 » ، موجودة في موضوع أو موجودة « 7 » لا في موضوع ، أو هي عرض بالفعل - من حيث هويّتها المتقرّرة « 8 » في المحلّ المستغنى - وجوهر بالقوة ، ثم كيف يكون لها جوهرية بالقوة ويستحيل عليها الاستغناء ؟ بل جوهريته لكونه مثالا للجوهر ، ولا يلزم لمثال الشيء مشاركته له في جميع الأشياء . هذا في أنواع الجوهر . واما مجرّد مفهوم الجوهر من حيث هو كذا فسيأتي عليه الكلام . ثم يقول هذا الخصم : انّ الانسانية الواقعة في الأعيان هي جوهر وجوهريتها لذاتها ، والتي في الذهن لا تشاركها في حقيقة الانسانية ، بل هي مثال الانسانية ، ولهذا مثال
هامش
( 1 ) الطبيعةRUL: الطبيعيةG( 2 ) ان يكون منها قائمGU: ان يكون شئ ( شئ : -L (منها قائماRL( 3 ) كانتRL: كانGU( 4 ) والجسم يشارRL:
والجسم مشارGU( 5 ) مستغنGU: مستغنىRL( 6 ) جوهرا أو عرضا : جوهر وعرضGRUL( 7 ) أو موجودةL: وموجودةGRUL( 8 ) المنقررةGRU: المتفردةL