وان اعتذر معتذر منهم بانّ الذي يشكّ في جوهرية فصل أو صورة انّما هو لعدم تنبّهه لمعنى الجوهر أو معنى ذلك الفصل أو الصورة ، فليقولوا في السواد وغيره من الاعراض مثل هذا : من انّه انّما يشكّ في عرضية السواد من لم يفهم معناه أو معنى الجوهر أو الجسم ومعنى العرضية والكمّيّة قابلة لذاتها المساواة واللامساواة - اى التفاوت - والتجزّى واللاتجزّى ، وهذا قد يوردونه رسما ، وان كانت « 1 » المساواة لا تعرّف الّا بانّه اتّفاق في الكمّيّة « 2 » فعرّفوا الشيء بما يعرّف بالشيء ، والمتميّزون « 3 » يوردونه في معرض جمل وذكر خواصّ لا على سبيل تحديد « 4 » والجمهور أوردوا على أنفسهم سؤالا ، وهو انّكم قلتم انّ التجزّى والقطع والفصل انما يقبله المادّة ، فانّ الاتّصال لا يقبل الانفصال ، وهاهنا أوجبتم انّ التجزّى واللاتجزّى يقبله الكمّ لذاته ، وفيه ضرب مناقضة ما . وأجابوا عنه بانّ التجزّى بمعنى القطع والانقسام بالفعل لا يقبله الا المادّة ، اما التجزّى الذي هو بمعنى تأتّى ان « 5 » يفرض فيه شئ غير شئ أو يتوهّم ، فهو انما يلحق الجسم بتوسّط الكمّ فلا منافاة ، وأيضا لا يستبعد ان يكون المعدّ للمادّة لقبول الفصل والتجزّى الكمّ ، ثم يقبل الكمّ الفصل بالفعل بتوسّط المادّة وان كان مصحّح القبول المقدار ، ويجوز ان يصحّح امر وجود شئ غيره ثم يقبل هو بالعرض ذلك الشيء ، وتعلم انّ اللاتجزّى - الذي يقابل التجزّى المأخوذ انّه يقبله الكمّ لذاته - ينافي الكمّية ، وان اخذ اللاتجزّى بالفعل « 6 » فليس من خواصّه ، ويخالف معنى التجزّى الذي مع السلب الذي دونه
هامش
( 1 ) وان كانتR: وان كانGUL( 2 ) في الكميةGUL: بالكميةR( 3 ) والمتميزون : اى من الحكماء المشائين
( 4 ) تحديدGUL: التحديدR( 5 ) انGRL:
بانu( 6 ) بالفعلrul: الفعلg