من حيث صحّة اشتراك الكثرة لا من حيث نفس المتصوّر ، فهذا وجه حاجته « 1 » في كلّيته إلى الجزئيات لا في معناه ، وكان من حقّه « 2 » ان يبيّن « 3 » الاولويّة « 4 » في المعنى لا في الإضافة الخارجة عن المعنى . وقولهم « انّ الفصول اجزاء الجوهر وجزء الجوهر جوهر » قد عرفت حاله في باب المغالطات وانّ هذا « 5 » البيان الغلط كيف تطرّق اليه ومن خاصّيّة الجوهر كونه مقصودا بالإشارة الحسّيّة ، وهذا لا يعمّ جميع الجواهر ، فانّ المفارقات لا يصحّ إليها الإشارة ولا الجواهر الكلّية كما يقولون « 6 » . قالوا : ومن خواصّه كونه مقصودا بالإشارة العقلية ، وظنّ بعضهم انّ هذا يعمّ جميع الجواهر ، وهو خطأ ، فانّ الجوهر الجسمانىّ الجزئىّ غير معقول على ما اشتهر عندهم ، فلا يشار اليه بإشارة عقليّة الا بالعرض ، فانّ الإشارة العقلية ادراكيّة وهي دلالة عقلية . والعرض الجزئىّ لا يشار اليه بإشارة « 7 » عقلية ولا حسّية : اما الحسّية فلأنّ ذاته لغيره فيقصد بالإشارة موضوعه ، واما العقلية فلأنّ الجزئىّ من حيث شخصيته « 8 » لا يعقل . ومنهم من يجوّز « 9 » كون العرض مقصودا بالإشارة العقلية بناء على انّه « 10 » يعقل دون الإضافة إلى المحلّ وحينئذ يرتفع الفرق ، فانّ الجوهر الجزئىّ والعرض الجزئي اشتركا في انهما لا يقصدان بالإشارة العقلية من حيث جزئيّتهما ، والجوهر والعرض الكلّيان اشتركا في صلاحية ان يكونا مقصودين بالإشارة العقلية على رأى هذا القائل .
ومنهم من منع المقصودية بالإشارة العقلية في غير المفارقات ، وإذا استكشف عن معنى القصد بالإشارة العقلية لا يبقى نزاع وهذه الأشياء امرها قريب
هامش
( 1 ) حاجتهGRU: خاصةL( 2 ) من حقهGRUL: من حصهRt( 3 ) يبينRUL:
يتبينG( 4 ) الأولويةGRU: الأوليةL( 5 ) هذاGRU: هذهL( 6 ) يقولونGRU:
يقولL( 7 ) بإشارة : إشارةGRUL( 8 ) شخصيتهGRU: شخصيةL( 9 ) يجوزR:
جوزGUL( 10 ) انهRUL : - G