فمن الأجناس العالية التي لا جنس وراءها الجوهر ، وقد عرّفناه على ما نذكر . وليس الوجود جنسا يعمّ الجوهر والعرض ، فانّ الوجود قد بيّن انّه خارج عن الماهيّات الجوهريّة والعرضيّة ، والطبيعة « 1 » التي يلحقها الجنسية لا يجوز أن تكون خارجة عن ماهية الأنواع ، فالوجود عرضىّ وهو عرض عامّ لا جنس . وربّما علّلوا في كونه « ليس بجنس » وقوعه بالتشكّك ، وهؤلاء هم الذين يقولون انّ السواد الاشدّ يمتاز عن الأنقص بفصل ، وإذا كان السواد له فصل مقسّم فيكون السواد جنسا وهو واقع بالتشكّك ، فبعض الجنس واقع بالتشكّك ، وقالوا : لا شئ من الأجناس بواقع بالتشكّك ! قالوا : ومن خواصّ الجوهر « 2 » انه لا ضدّ له « 3 » ، فانّ الضدّين على اصطلاحهم هما الذاتان الغير المجتمعين اللذان « 4 » من شأنهما التعاقب على موضوع واحد وبينهما غاية الخلاف ، والجوهر لمّا لم يكن له موضوع لا يكون له ضدّ ، بلى ان اخذ في تعريف الضدّين - مكان الموضوع - المحلّ فبعض الجواهر كان لها ضدّ كالصور « 5 » ، وإذا اعتبر غاية البعد فلا يكون بين جميع الصور تضادّ أيضا « 6 » ، بل صورة الماء ليست بضدّ لصورة الأرض إذ ليس بينهما غاية البعد الذي بين صورة الناريّة والمائية « 7 » وبين صورة الأرضية والهوائية ، ومع انّه يورد مكان « الموضوع » في حدّ الضدّين « المحلّ » لا يكون للجوهر على اصطلاح أفلاطون ومن قبله ضدّ إذ لا محلّ للجوهر على اصطلاحهم ومن أحوال الجوهر « 8 » الغير العامّة لجميع الاعراض انّه لا يشتدّ . قالوا :
هامش
( 1 ) والطبيعةGRL: والطبيعيةU( 2 ) الجوهرGUL: الجواهرR( 3 ) لهGUL:
لهاR( 4 ) اللذان : اللذينGRUللذينL( 5 ) كالصورRUL: كالصورةG( 6 ) تضاد أيضاGUL: أيضا تضادR( 7 ) النارية والمائيةRL: المائية والناريةGU( 8 ) الجوهرGRU: الجواهرL