موجود بذاته لا بسبب آخر وموجود لذاته إذ « 1 » ليس وجوده لشئ غيره كالهيئات . واما الموجود لذاته لا بذاته فهو الجوهر المستغنى عن المحلّ ، فهو من حيث إنه موجود بغيره « 2 » ليس بموجود بذاته لانّ لوجوده سببا على ما تعلم « 3 » ، ومن حيث إنه ليس كالهيئات التي وجودها لغيرها فهو موجود لذاته . والذي ليس بموجود لذاته ولا بذاته كالعرض ، فإنه من حيث انّ لوجوده سببا ليس موجودا بذاته بل بسببه ، ومن حيث انّ وجوده للجوهر الذي هو فيه ليس وجوده لذاته بل لغيره والموجود قد ينقسم « 4 » إلى ما هو موجود بالذات وإلى ما هو موجود بالعرض .
امّا الموجود بالذات : فكلّ ما له حصول في الأعيان مستقلا كان واجبا أو ممكنا جوهرا أو عرضا ، فانّ لكلّ منها وجودا في ذاته وليس وجود السواد بعينه هو وجود محلّه ، فانّه قد يوجد محلّه ولا سواد ويتجدّد للسواد وجود آخر منفرد به ، فالسواد وان لم يكن موجودا بذاته ولا لذاته فهو موجود بالذات وموجود في ذاته على هذا الاعتبار . واما الموجود بالعرض : فكالعدميّات كالسكون والعجز وكالاعتبارات التي لا تتحقّق في الأعيان ، ويقال عليها انها موجودة في الأعيان بالعرض - وسيأتي - ، وكذا كون الشيء اسود وابيض :
فانّ الاسوديّة نفسها والابيضيّة ليست أمورا زائدة على ذات ما قام به السواد والبياض ونفس السواد والبياض . وامّا تحقيق هذه الأشياء فسيأتي من بعد .
وقد « 5 » يراد بالموجود لذاته نفس ما يفهم من الموجود بذاته ، ولا مشاحّة في العبارات
هامش
( 1 ) إذRUL : - G( 2 ) بغيرهGRtUL: بغيرR( 3 ) تعلمGRtUL: ستعلمR( 4 ) قد ينقسمGRU: ينقسمL( 5 ) وقدRUL: فقدG