عن العلائق الجسمانية و قد ذهب موسى الى تعلم العلم فكان من الواجب على الخضر أن يظهر له علما يمكن تعلمه ، فبين علم الخضر و بين مقصد موسى كان تباين و تناف ، فلهذا قال الخضر
« إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً »
.
و في اظهار المسائل الثلاثة اشارة الى ما قلنا من أن العلم الظاهر يباين العلم اللّدنّى ، و اذا تأمل السالك العاقل في قول موسى
« هَلْ أَتَّبِعُكَ »
الخ و في قول الخضر
« فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي »
الخ وجد ايماء الى الشرائط التى اعتبرها الصوفية بين الشيخ و مريده .
« حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ »
هي سفينة الشريعة
« خَرَقَها »
بهدم الناموس في الظاهر مع صلاح الحال في الباطن و فيما بينه و بين علام الغيوب ، و مثل هذا قد يفعله كثير من المحققين طردا للعوام و حذرا من التباهى و العجب .
« أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها »
في اودية الضلال اذا اقتدوا بك .
« حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً »
هو النفس الامارة
« فَقَتَلَهُ »
بسكين الرياضة و سيف - المجاهدة .
« حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ »
هى الجسد و هم القوى الانسانية من الحواس و غيرها
« اسْتَطْعَما أَهْلَها »
بطلب أفاعيلها التى تختص بها
« فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما »
باعطاء خواصها كما ينبغى لكلالها و ضعفها -
« فَوَجَدا فِيها جِداراً »
هو التعلق الحامل بين النفس الناطقة و بين عالم المجردات
« يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ »
بقطع العلاقة
« فَأَقامَهُ »
بتقوية البدن و الرفق بالقوى و الحواس كما قيل : نفسك مطيتك فارفق بها
« لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً »
ثوابا جزيلا اي لو شئت لصبرت على شدة الرياضة الى افاضة الانوار و نيل الكشوف .
« أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ »
هم العوام الذين يعملون في بحر الدنيا و ليس لهم