و انما حبسا فى سجن الشريعة لانهما متهمان بجعل سم الهوى و المعصية فى شراب ملك الروح و طعامه .
في رؤياهما دلالة على انهما من الدنيا ، و اهل الدنيا نيام فاذا ماتوا انتبهوا
« إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ »
الذين يعبدون اللّه بالاخلاص عيانا و شهود الاحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه .
« إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ »
فيه اشارة إلى ان القلب مهما ترك ملة النفس و الهوى و الطبيعة ، علمه اللّه تعالى علم الحقيقة .
« أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ »
اى سيده بأقداح المعاملات و المجاهدات شراب الكشوف و المشاهدات ، و هي باقية فى خدمة الروح الذي هو ملكه ابدا .
« وَ أَمَّا الْآخَرُ »
و هو البدن
« فَيُصْلَبُ »
بحبل الموت
« فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ »
اعوان ملك الموت
« مِنْ رَأْسِهِ »
الخيالات الفاسدة
« قُضِيَ »
فى الازل هذا
« الْأَمْرُ »
.
« اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ »
بمعنى أن القلب المسجون فى به دو امره يلهم النفس بأن تذكره المعاملات المستحسنة الشرعية عند الروح يسقى بها الروح و يتنبه عن نوم الغفلة الناشية من الحواس الخمس و يسعى في استخلاص القلب من أثر الصفات البشرية بالمعاملات الروحانية مستمدا من الالطاف الربانية و العنايات السبحانية .
ثم ان الشيطان بوساوسه محا عن النفس اثر إلهامات القلب أو الشيطان أنسى القلب ذكر اللّه حين استغاث النفس ليذكره عند الروح لو استغاث باللّه لخلصه فى الحال .
« فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ »
اشارة الى الصفات البشرية السبع التى بها القلب محبوس و هى الحرص و البخل و الشهوة و الغضب و الحسد و العداوة و الكبر .
« إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ »
من الصفات السبعة المذكورة ،
« يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ »
من أضدادها و هى القناعة و السخاوة و العفة و الحلم و الغبطة و الشفقة و التواضع .
« يا أَيُّهَا الْمَلَأُ »
يعنى الاعضاء و الجوارح و الحواس و القوى
« أَفْتُونِي »
فيما رأيت