تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف غيبيه ( آيات العقائد ) ( فارسى ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

لطيفة تأويلية اخرى

و لا تقربا شجرة المحبة و قد غرست لأجله فى الحقيقة
« يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ »
و لكن سبب النهى هو الدلال الذي يقتضيه غاية الجمال . و أيضا لو لم ينه عنها ، فلعله ما فرغ لها لكثرة انواع المرادات النفسانية ، و كان المحبة بنداء روحانية ، فذكرها كان كالتحريص عليها ، فان الانسان حريص على ما منع . و أيضا انه تعالى وسع اسباب الانبساط اولا ثم ضيق عليه الامر آخرا و أسجد له ملائكته و أسكنه الجنة فى جواره و زوّجه حواء حتى شاهد جمال الحق في مرآة وجهه و أنبت شجرة المحبة بين يديه ثم منعه عنها ، و كان في ذلك المنع تذكير و تحريص أيضا ثم عاتبه بقوله :
« فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ »
. و هذا كما أسكر موسى بأقداح الكلام و أذاقه لذة شراب السماع و قربه نجيا حتى اشتاقت إلى جماله و طمع في وصاله و قال :
« رَبِّ أَرِنِي »
عاتبه بسطوة
« لَنْ تَرانِي »
و ذلك لان البلاء و الولاء توأمان ، و المحبة و المحنة رضيعا لبان ، و المطلوب كلما كان أرفع ، كان أعز و أمنع ، و الجمال لا بد له من الدلال ، و به تميز العاشق الصادق من المدعى المحتال .
« فَلَمَّا ذاقَا »
شجرة الغرام خرجا من دار السلام و أين الفارغ السالى من المحب الغالى شعر :
فبتنا على رغم الحسود و بيننا * حديث كطيب المسك شيب بالخمر
فلما أضاء الصبح فرق بيننا * و أى نعيم لا يكدر بالدهر
و بالجملة ؛ فلما جاء القضاء نزع عنه لباس الأمن و الفراغ ، و بدل باستيناسه الاستيحاش ، يدفعونه الملائكة بعنف : أن اخرج من غير مكث
« فَأَزَلَّهُمَا »
يد التقدير بحسن التدبير .