هذه الشجرة ، و ان منعه منها كان تحريصا له على تناولها ، فان الانسان حريص على ما منع و لم تكن الشجرة طعمة لغير آدم و أولاده .
« إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ »
أى من اهل السلوك كملكين فى زوايا الجنة
« أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ »
في الجنّة كحور الرضوان ،
« وَ قاسَمَهُما »
.
فلما غرقا في محنة المحبة
« ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما »
نار المحبة قبل نورها و في البداية
« وَ طَفِقا »
لاشتغال نائرة المحبة يجعلان نعيم الجنة على ناريهما ، كلما التهبت احترقت بلظاها .
« وَ ناداهُما رَبُّهُما »
بنداء العزّة و الكبرياء :
« أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ »
فانها تذل العزيز و تزيل النعيم و تذهب الطرب و يورث التعب و النصب
« إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ »
.
فرجعا عما طمعا فيه و علما أن لا منجا منه الا اليه
« قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا »
بأن أوقعناها فى شبكة المحبة بالزوال
« وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا »
بنوال الوصال
« وَ تَرْحَمْنا »
على الجهال
« لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »
الذين خسروا الدنيا و العقبى و لم يظفروا بالمولى .
فأمر بالصبر على الهجر و قيل :
« اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ »
النفس عدو القلب و الروح و القلب عدو لما سوى هذه
« وَ لَكُمْ »
: للنفس و للقلب و للروح فى أرض البدن « مقام » و تمنع فى الشريعة باستعمال الطريقة للوصول إلى الحنيفية إلى حين تصير النفس مطمئنة يستحق لخطاب ارجعى من الهبوط و ارفعى بعد السقوط
« قالَ فِيها »
أى فى المحبة
« تَحْيَوْنَ »
بصدق الهمة و قرع باب العزيمة
« وَ فِيها تَمُوتُونَ »
بطلب الحق على جادة الشريعة باقدام الطريقة
« وَ مِنْها تُخْرَجُونَ »
الى عالم الحقيقة ، و اللّه أعلم و عليه التكلان .