تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف غيبيه ( آيات العقائد ) ( فارسى ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
و أنا أقول : كون الشخص مولودا اعتبار المعلوليّة و كونه فى [ الايجاد ] والدا اعتبار العلية ، و لا ريب أن العلية مقدم على اعتبار المعلولية ، كما أن العلّة بالذات مقدّمة على المعلول ، فالسؤال مرفوع . قالوا : إنما اقتصر على لفظ الماضى لأن النزاع انما كان واقعا في المسيح و عزير و نحوهما ، فوقع قوله
« لَمْ يَلِدْ »
جوابا عمّا ادّعوه عليه . و اما قوله :
« وَ لَمْ يُولَدْ »
فلم يكن مفتقرا الى هذا التوجيه ، لأن كل موجود إذا لم يكن مولودا فى مبدء تكونه ، فلن يكون مولودا بعد ذلك . و أقول : لعل المراد بقوله :
« لَمْ يَلِدْ »
نفى أن يكون هو ممّن شأنه الولادة و هذا المعنى يشمل كل زمان ، و بهذا التفسير لا يصح على العاقبة أنه لا يلد و يصح أنه يلد . و اعلم أنه - سبحانه - لمّا بين كونه فى ذاته و حقيقته منزها عن جميع انحاء التركيب بقوله :
« هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
ثم بيّن كونه ممتنع التغير عمّا هو عليه من صفات الكمال و نعوت الجلال بقوله
« اللَّهُ الصَّمَدُ »
أراد أن يشير الى نفى من يماثله ، و هو إمّا لاحق و ابطله بقوله
« لَمْ يَلِدْ »
و اما سابق و احاله بقوله :
« لَمْ يُولَدْ »
و إما مقارن له فى الوجود و زيّفه بقوله :
« وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ »
و يجوزان يكون الأوّلان اشارة إلى نفى من يماثله بطريق التولد و التوالد ، و الثالث تعميما بعد التخصيص و يحتمل ان يكون المراد بالأخير نفى الصاحبة لأنّ المصاهرة تستدعى الكفاءة شرعا و عقلا ليكون ردا على من حكى اللّه عنهم فى قوله :
« وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً »
قاله مجاهد . سؤال : قد نصّ سيبويه فى كتابه على ان الخبر قد يقدم على الاسم فى باب كان و لكن متعلق الخبر لا يقدم على الخبر كيلا يلزم العدول بمرتين ، و كيف قدم الظرف و هو « له » على الاسم و على الخبر جميعا ؟ اجاب النحويّون عنه بأن هذا الظرف وقع بيانا للمحذوف ، كأنه قال : « و لم