لأنّ كونه سيّدا مرجوعا إليه في قضاء الحاجات لا يتم الا بذلك .
سؤال : لم جاء الخبر هاهنا معرّفا و فى قوله :
« اللَّهُ أَحَدٌ »
منكرا ؟
الجواب : لأنه كان معلوما عندهم أنّه غنىّ على الاطلاق مرجوع إليه في الحوائج فاذا مسّ الانسان ضرّ دعا به أما التوحيد فلم يكن ثابتا فى الاوهام بل يرتكز فيها أن كل موجود فانه محسوس فهو منقسم ، فلا جرم جاء لفظ أحد منكرا و لفظ الصمد معرّفا .
سؤال : لم كرّر اسم اللّه و لم يقصر على ضميره ثانيا ؟
الجواب لما قيل :
أعد ذكر نعمان لنا إنّ ذكره * هو المسك ما كرّرته يتضوّع
و لأنه قد سبق ضمير الشأن ، فكان يلزم الاشتراك ، ثمّ إن الاشارة بلفظ
« هُوَ »
مرتبة الصدّيقين و الخطاب بقوله :
« اللَّهُ الصَّمَدُ »
لعموم الخلائق ، و السابقون منهم قليل ، فاعتبار الاغلب اولى .
سؤال آخر : كون الشخص مولودا أقدم من كونه والدا . فلم قدم قوله :
« لَمْ يَلِدْ »
على قوله :
« لَمْ يُولَدْ »
؟
أجيب بأن النزاع إنما يقع في كونه والدا حين
« قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ »
و منكر العرب : الملائكة بنات اللّه ، بل المتفلسفة الذين قالوا إنه يتولد من واجب الوجود عقل و عن العقل عقل آخر و نفس إلى آخر العقول العشرة و النفوس و هو العقل الفعال المدبّر بزعمهم مادون فلك القمر ، فكان نفى كونه والدا أهمّ ، و في الأخير ما لا يخفى على الناقد الخبير . ثمّ أشار إلى طريق الاستدلال بقوله :
« وَ لَمْ يُولَدْ »
كأنه قال : الدليل على امتناع الولد اتفاقنا على أنه ما كان ولدا لغيره .