تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف غيبيه ( آيات العقائد ) ( فارسى ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
و هذا هو الشكر الموجب للشكر ، و لهذا قال موسى بعد إفاقته عن سكر سطوات شعوب التجلّى ؛
« تُبْتُ إِلَيْكَ »
أى عن هذه الافاقة ، و كان مخصوصا به من تجلى زمانه بالايمان العيانى و شريكا مع القوم بالايمان البيانى . ثم العروة الوثقى التى استمسك بها المؤمن لا يمكن أن يكون من المحدثات المخلوقات لقوله تعالى :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
و لا يكون أيضا من بطشك و إلّا لكانت منفصمة بل يكون من بطشه :
« إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ »
و لكلّ مؤمن غريزة مناسبة لمقامه في الايمان ، فهى للعوام توفيق الطاعه و للخواص مزيد العناية بالمحبة
« يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ »
و لخواص الخواصّ الجذبة الالهيّة تفنية عن ظلمات الغيرية و تبقية بنور الربوبيّة و لهذا قال صلّى اللّه عليه و آله : جذبة من جذبات الحق توازى عمل الثقلين و اعمالهما فانية من عالم الحدوث و جذبة الحق باقية من عالم القدم لا يجوز عليها الانفصام ابد الابدين . ثم أخبر عن تصرّفات جذباته فقال
« اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ »
يخرج العوامّ من ظلمات الكفر و الضلالة إلى نور الايمان و الهداية ، و الخواص من ظلمات الصفات النفسانية و الجسمانية إلى نور الروحانية و الربّانية و خواصّ الخواص من ظلمات الحدوث و الفناء إلى نور الشهود و البقاء .
« وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ »
ذكر الطاغوت ليعلم أن الولاء و المحبّة من قبل الكفّار إلى أولياء الطاغوت لقوله
« أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ »
فان الطاغوت لو فسر بالاصنام فهى بمعزل عن الولاية و ان فسر بالشيطان أو النفس فهم الاعداء لأولياء اللّه يخرجونهم من نور الروحانى و مقام الفطرة إلى الظلمات طبقات البهيمية و السبعية و الشيطانية
« ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ »
درجات تحت بعض ، أولئك أى ارواح الكفار مع النفس و الشيطان و الاصنام اصحاب النار ، لأن الارواح و إن لم تكن من جنسهم و لكن من تشبّه بقوم فهو منهم ، و اللّه حسبنا و نعم الوكيل .