كأنّه قيل : من ذا الذي يشفع عنده يوم القيامة إلا عبده محمّد ، فانّه مأذون في الشفاعة موعود بها
« عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً »
.
يعلم محمّد صلّى اللّه عليه و آله
« ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ »
من أوّليات الامور قبل خلق الخلائق ، كقوله « اوّل ما خلق اللّه نورى - اول ما خلق اللّه العقل - إنّ اللّه خلق الارواح قبل الاجساد بألفى عام » .
« وَ ما خَلْفَهُمْ »
من أحوال القيامة
« وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ »
و انما هو شاهد على أحوالهم و سيرتهم و معاملاتهم و قصصهم
« وَ كُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ »
و يعلم امور آخرتهم و احوال اهل الجنة و النار و هم لا يعلمون شيئا من ذلك إلا ما شاء أن يخبرهم عنه .
« وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ »
في مثال العرش في عالم الانسان ، و مثال الكرسىّ سرّه ، و أن العرش مع عظمه كحلقة ملقاة بين السماء و الارض بالنسبة إلى سعة قلب المؤمن
« وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما »
لا يثقل الروح الانسانى حفظ أسرار السموات و الأرض
« وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها »
و لما أظهر المخلوق أنه من العرش و الكرسى ، و لقلب المؤمن و سيره علوا في الرتبة و عظمة في الخلقة ، إظهارا لكمال القدرة و الحكمة ، « تردّى برداء الكبرياء و اتّزر بازار العظمة و البهاء » و هو أولى بالمدح و الثناء ، فقال :
« هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ »
فمن علا في الآخرة و الأولى ، فباعلائه و من عظم فبتعظّمه .
ثمّ أخبر عزّة الدين لارباب اليقين بقوله :
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ »
ثمّ شرع في مزيد شرح لحقيقة الدين بقوله :
« فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ »
تبرء منه ، فطاغوت العوام الأصنام و طاغوت الخواص خلوص النفس عن الدنيا و سلوك طريق العتبى و شهود القلب مع المولى ، و ايمان خواص الخواص ملازمة الظاهر و الباطن و طاعة اللّه و إنابة القلب إلى الفناء في اللّه و اخلاء السرّ للبقاء باللّه .