و القلم ، و أسجد « 1 » جبهات أفاضل الأنام لها ، و جعل القلوب تهوي « 2 » اليه من قريب و بعيد ، و العيون تطمح للمثول بين يديه من شقيّ و سعيد ، يودّون المطاف ببيت كرمه المحرّم و الوقوف بمشرع « 3 » مجده المعظّم و تعشقه الآذان قبل العيان هوى أفئدة أهل الايمان الى روح الجنان . مصراع « 4 » : و الأذن تعشق قبل العين أحيانا .
أمرني و أوعز عليّ - و أمره حتم لا يسعني في ذلك الّا الامتثال ، و حكمه جزم « 5 » لا يسوغ معه الّا الانقياد و الاسترسال - أن أجمع له طرفا ممّا سمح به الخاطر المكدود و الفكر المجهود من كلامى المنظوم عربيّه و فارسيّه ، فاستعفيته من ذلك علما بأنّ عرض بنات الصّدور أصعب من عرض بنات الخدور ، و أنّ المتصدّى لذلك و المتحّرى « 6 » الى ما هنالك لا يسلم من اطراء مادح و ازراء قادح ، و كان استهدف لسهام المقال و جعل نفسه غرضا « 7 » للنّبال ، و قد قيل « لا يزال الرّجل في فسحة من عقله ما لم يقل شعرا أو يصنّف كتابا » لكنّي بادرت الى امتثال أمره و اتّباع حكمه واثقا بكرمه الغمر ، و شيمه المحجّلة الغرّ أن يغضي على ما عسى يصادفه من لفظ ينبو عنه السّمع و معنى يتجافى عنه الطّبع ، و يلمح هذا المجموع به عين الارتضاء ، و يصغي اليه بسمع الاغضاء ، فما أقلّ من لا يهفو ، و ما أكرم من يصفح و يعفو .
و عين الرّضا عن كلّ عيب كليلة * و لكنّ عين السّخط تبدى المساويا
لا زال للعلوم « 8 » يرفع راياتها ، و للمكارم و المعالي يبلغ مدى غاياتها ، و لا زالت الآمال منوطة بأياديه ، مربوطة بناديه ، هائمة في واديه ، ما ذرّ شارق و لاح بارق .
و هذا حديث مرويّ عن النبيّ - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - أفتتح به تبرّكا ، و تيمّنا بكلامه ، و هو قوله عليه السّلام : « انّ من البيان لسحرا و انّ من الشّعر لحكما « 9 » » .
هامش
( 1 ) - فى الاصل : انا اسحد .
( 2 ) - فى الاصل : يهوى .
( 3 ) - فى الاصل : لشر .
( 4 ) - فى الاصل : شعر .
( 5 ) - فى الاصل : حزم .
( 6 ) - فى الاصل : المحرى .
( 7 ) - فى الاصل :
عرضا .
( 8 ) - فى الاصل : العلوم .
( 9 ) - الحديث مروى فى كتب الاحاديث عن النبى ( ص ) منها شهاب الاخبار للقاضى القضاعى ( ص 356 من شرحه المطبوع بتحقيقنا سنة 1432 ش و اللباب فى شرح الشهاب للمراغى ص 168 من طبعة القاهرة ) و منها الجامع الصغير للسيوطى .