ثم قدّم فقتل ، و يقال إنّه صلبه على الجسر ببغداد .
و من شعره و هو فى الحبس :
خرجنا من الدّنيا و نحن من أهلها * فلسنا من الأحياء فيها و لا الموتى
اذا دخل السّجّان يوما لحاجة * عجبنا و قلنا جاء هذا من الدّنيا
و نفرح بالرّؤيا فجلّ حديثنا * اذا نحن أصبحنا الحديث عن الرّؤيا
فان حسنت لم تأت عجلي و أبطأت * و إن قبحت لم تحتبس و أتت عجلى
طوى دوننا الأخبار سجن ممنّع * له حارس تهدا العيون و لا يهدا
قبرنا و لم ندفن فنحن بمعزل * من النّاس لا نخشى فنغشى و لا نغشى
ألا احد يأوي لأهل محلّة * مقيمين فى الدّنيا و قد فارقوا الدّنيا
قال سيّدنا الشّريف المرتضى ذو المجدين أدام اللّه علوّه : و أظنّ أنّ ابن الجهم لحظ قول صالح : « فنغشى و لا نغشى » في قوله يصف الحبس :
بيت يجدّد للكريم كرامة * و يزار فيه و لا يزور و يحفد
و اما على بن الخليل فذكر محمّد بن داود قال : كان عليّ بن الخليل - و هو مولى يزيد بن مزيد الشّيبانيّ ، و يكنّى أبا الحسن ، و هو كوفيّ - متّهما بالزّندقة فطلبه الرّشيد عند قتله الزّنادقة ، فاستتر طويلا ، ثمّ قصد الرّقّة و بها الرّشيد ، فمدحه و مدح الفضل بن الرّبيع ، و روي أنّه لمّا قعد الرّشيد للمظالم بالرّقّة حضر شيخ حسن الهيئة ، حسن الخضاب ؛ معه قصيدة ، فأشار بها ، فأمر الرّشيد بأخذها منه فقال : يا أمير المؤمنين :
أنا أحسن قراءة لها من غيري ، فأذن لي فى قراءتها ، ففعل ، فقال : إنّي شيخ كبير ، و لا آمن الاضطراب إذا قمت ، فان رأيت أن تأذن لي فى الجلوس فعلت ، فقال : اجلس ، فجلس ثمّ أنشأ يقول :
يا خير من وخدت بأرحله * نجب الرّكاب بمهمه جلس
تطوى السّباسب فى أزمتّها * طيّ التّجار عمائم البرس
لمّا رأتك الشّمس طالعة * سجدت لوجهك طلعة الشّمس
خير الخلائف أنت كلّهم * في يومك الماضي و في أمس