قد طفر الحزن بالسّرور و قد * أديل مكروهنا من الفرح
و لمطيع يرثيه :
انظر الى الموت كيف بادهه * و الموت مقدامة على البهم
لوقد تدبّرت ما صنعت به * قرعت سنّا عليه من ندم
فاذهب به من شئت إذ ذهبت به * ما بعد يحيى للرّزء من ألم
أما صالح بن عبد القدوس فكان متظاهرا بمذاهب الثّنويّة ، و يقال : إنّ أبا الهذيل العلّاف ناظره فقطعه ، ثمّ قال له : على ايّ شي تعزم يا صالح ؟ فقال : أستخير اللّه و أقول بالاثنين ، فقال أبو الهذيل : فأيّهما استخرت لا أمّ لك ! !
و روي أنّ ابا الهذيل ناظره فى مسألة مشهورة في الامتزاج الّذي ادعوه بين النّور و الظّلمة فأقام عليه الحجّة فانقطع ، و أنشأ يقول :
أبا الهذيل هداك اللّه يا رجل * فأنت حقّا لعمري معضل جدل
و روي أنّه رؤي يصلّي صلاة تامّة الرّكوع و السّجود ، فقيل له : ما هذا و مذهبك معروف ؟ ! قال : سنّة البلد ، و عادة الجسد ، و سلامة الأهل و الولد .
و يقال إنّه لمّا أراد المهديّ قتله على الزّندقة دحا اليه بكتاب و قال له : اقرأ هذا ، قال ؛ و ما هو ؟ قال : كتاب الزّندقة ، قال صالح : أو تعرفه أنت يا أمير المؤمنين اذا قرأته ؟ قال : لا ، قال : أفتقتلني على ما لا تعرف ؟ قال : فانّي أعرفه ، قال صالح : فقد عرفته و لست بزنديق ؛ و كذلك أقرؤه و لست بزنديق .
و ذكر محمّد بن يزيد المبرّد قال : ذكر بعض الرّواة أنّ صالحا لمّا نوظر فيما قذف به من الزّندقة بحضرة المهديّ قال له المهديّ : ألست القائل في حفظك ما أنت عليه :
ربّ سرّ كتمته فكأنّي * أخرس اوثني لساني خبل
و لو أنّي أبديت للنّاس علمي * لم يكن لي في غير حبسى أكل
فقال صالح : فانّي أتوب و أرجع ، فقال له المهديّ : هيهات ألست القائل :
و الشّيخ لا يترك أخلاقه * حتّى يوارى في ثرى رمسه
اذا ارعوى عاوده جهله * كذى الضّنى عاد الى نكسه