فأمّا قوله : « لا يتولّى ذلك إلّا عقيليّ أو سدوسيّ » فلانّ بشّارا كان مولى لهم ، و ذكره بني سدوس لأنّ بشّارا كان ينزل فيهم . فأمّا لقب بشّار بالمرعّث فقد قيل فيه ثلاثة أقوال : أحدها - أنّه لقّب بذلك لبيت قاله و هو :
قال ريم مرعّث * فاتر الطّرف و النّظر
لست و اللّه قاتلي * قلت أو يغلب القدر
و القول الثّاني - أنّه كان لبشّار ثوب له جيبان : احدهما عن يمينه ، و الآخر عن شماله ، فكان اذا أراد لبسه يضمّه عليه ضمّا ، من غير أن يدخل رأسه فيه ، فشبّه استرسال الجيبين و تدلّيهما بالرّعاث ، و هى القرطة ، فقيل : المرعّث .
و قال أبو عبيدة : إنّما سمي المرعّث لأنّه كان يلبس فى صباه رعاثا ، و هذا هو القول الثّالث .
و كان بشّار مقدّما فى الشّعر جدّا حتّى أنّ كثيرا من الرّواة يلحقه به من تقدّم عصره عليه من المجوّدين .
و أخبرنا المرزبانيّ عن محمّد بن يحيي الصّوليّ قال حدّثنا محمّد بن الحسين اليشكريّ قال ، قيل لابي حاتم : من أشعر النّاس ؟ قال الّذي يقول :
و لها مبسم كغرّ الأقاحي * و حديث كالوشي و شي البرود
نزلت في السّواد من حبّة القل * ب و نالت زيادة المستزيد
عندها الصّبر عن لقائي و عندي * زفرات يأكلن صبر الجليد
يعنى بشّارا ؛ قال : و كان يقدّمه على جميع النّاس ، و لمّا قال بشّار :
بني أميّة هبّوا طال نومكم * إنّ الخليفة يعقوب بن داود
ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا * خليفة اللّه بين الزّقّ و العود
فبلغ ذلك المهديّ فوجد عليه ، و كان ذلك سبب قتله .
فاما مطيع بن اياس الكنانى فأخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانيّ عن عليّ بن هارون عن عمّه يحيى بن عليّ عن أبي ايّوب المدنيّ عن أحمد بن ابراهيم الكاتب قال : أخبرني أبي قال : رأيت بيتا لمطيع بن إياس قد أتي بها في أوّل أيّام الرّشيد