طبعت على ما فيّ غير مخيّر * هواي و لو خيّرت كنت المهذّبا
أريد فلا أعطى و اعطى و لم ارد * و غيّب عنّي أن أنال المغيّبا
و اصرف عن قصدي و علمي مبصر * فامسي و ما أعقبت الّا التّعجّبا
قال الجاحظ : كان بشّار صديقا لواصل بن عطاء الغزّال قبل أن يظهر مذاهبه المكروهة ، و كان بشّار مدح و اصل بن عطاء ، و ذكر خطبته الّتي نزع منها الرّاء ، و كانت على البديهة فقال :
تكلّف القوم و الأقوام قد حفلوا * و حبّروا خطبا ناهيك من خطب !
فقام مرتجلا تغلي بداهته * كمرجل القين لمّا حفّ باللّهب
و جانب الرّاء لم يشعر به أحد * قبل التّصفّح و الإغراق فى الطّلب
و مثل ذلك قول بعضهم فى و اصل بن عطاء .
و يجعل البرّ قمحا في تكلّمه * و جانب الرّاء حتّى احتال للشّعر
و لم يقل مطرا و القول يعجله * فعاذ بالغيث إشفاقا من المطر
فلمّا أظهر بشّار مذاهبه هتف به و اصل ، و قام بذكره و تكفيره و قعد ، فقال بشّار فيه :
ما لي اشايع غزّالا له عنق * كنقنق الدوّ إن ولّى و إن مثلا
عنق الزّرافة ما بالي و بالكم * تكفّرون رجالا أكفروا رجلا
فلمّا تتابع على و اصل ما يشهد بالحاده قال عند ذلك : أما لهذا الاعمى الملحد . . . ! أما لهذا المشنّف المكتنى بأبي معاذ من يقتله ! أما و اللّه لولا أنّ الغيلة سجيّة من سجايا الغالية لدسست إليه من يبعج بطنه فى جوف منزله على مضجعه ، او فى يوم حفله ، ثم كان لا يتولّى ذلك إلّا عقيليّ أو سدوسىّ ، فعدل و اصل بن عطاء من الضّرير الى الاعمى ، و من الكافر إلى الملحد ، و من المرعّث إلى المشنّف ، و من بشّار إلى أبي - معاذ ، و من الفراش إلى المضجع . و زاد قوم فقالوا : و من أرسلت إلى دسست ، و من يبقر الى يبعج ، و من داره الى منزله ، و من المغيريّة الى الغالية ، و الأوّل أشبه بان يكون مقصودا و ما ذكرت ثانيا قد يتّفق استعماله من غير عدول عن استعمال الرّاء .