و كان يقول : « إنّ ممّا سخى بنفس العالم عن الدّنيا علمه بأنّ الارزاق لم تقسم فيها على قدر الأخطار » .
فأما ابن أبى العوجاء فقد ذكرنا ما روي من اعترافه بدسّه فى أحاديث النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أحاديث مكذوبة . و روي أنّه رأى عدلا قد كتب عليه آية الكرسيّ فقال لصاحبه :
لم كتبت هذا عليه ؟ فقال : لئلا يسرق ، فقال : قد رأينا مصحفا سرق ! . و لبشّار فيه :
قل لعبد الكريم يابن أبي العو - * جاء بعت الاسلام بالكفر موقا
لا تصلّي و لا تصوم فان صمت * فبعض النّهار صوما رقيقا
لا تبالي اذا أصبت من الخمر * عتيقا ألّا تكون عتيقا
ليت شعري غداة حلّيت فى الجند * حنيفا حلّيت أم زنديقا
فاما بشار بن برد فروى المازني قال : قال رجل لبشّار : أ تأكل اللّحم و هو مباين لديانتك ؟ - يذهب الى أنّه ثنويّ - فقال بشّار : انّ هذا اللّحم يدفع عنّي شرّ هذه الظّلمة .
قال المبرّد : و يروى أنّ بشّارا كان يتعصّب للنّار على الأرض ، و يصوّب رأى إبليس فى الامتناع عن السّجود و روي له :
النّار مشرقة و الأرض مظلمة * و النّار معبودة مذ كانت النّار
و روى بعض أصحابه قال : كنّا إذا حضرت الصّلاة نقوم إليها و يقعد بشّار ، فنجعل حول ثيابه ترابا ، لننظر : هل يصلّي ، فنعود و التّراب بحاله و لم يقم الى الصّلاة .
أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانيّ قال حدّثني عليّ بن عبد اللّه الفارسيّ ، قال : أخبرني أبي قال : حدّثني ابن مهرويه عن أحمد بن خلّاد قال : حدّثني أبي قال : كنت أكلّم بشّارا و أردّ عليه سوء مذهبه بميله الى الإلحاد فكان يقول : لا أعرف الّا ما عاينت أو عاينه معاين ؛ و كان الكلام يطول بيننا ، فقال لي : ما اظنّ الأمريا أبا مخلد الّا كما يقال إنّه خذلان ؛ و لذلك أقول :