كتاب زندقة قطّ إلّا و أصله ابن المقفّع . روى ابن شبّة قال : حدّثني من سمع ابن المقفّع و قد مرّ ببيت نار المجوس بعد أن أسلم ، فلمحه و تمثّل :
يا بيت عاتكة الّذي أتعزّل * حدز العدى و به الفؤاد موكّل
إنّي لأمنحك الصّدود و إنّني * قسما إليك مع الصّدود لأميل
و روى أحمد بن يحيى ثعلب قال : قال ابن المقفّع يرثي يحيى بن زياد ، و قال الاخفش : و الصّحيح أنّه يرثي بها ابن أبي العوجاء :
رزئنا أبا عمرو و لا حيّ مثله * فللّه ريب الحادثات به من وقع
فإن تك قد فارقتنا و تركتنا * ذوى خلّة ما في انسداد لها طمع
لقد جرّ نفعا فقدنا لك أنّنا * أمنّا على كل الرّزايا من الجزع
قال ثعلب : البيت الأخير يدلّ على مذهبهم فى أنّ الخير ممزوج بالشّرّ ، و الشّرّ ممزوج بالخير .
و أخبرني عليّ بن محمّد الكاتب قال أخبرني محمّد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثني المغيرة بن محمّد المهلّبيّ من حفظه قال : حدّثنا خالد بن خداش قال :
كان الخليل بن أحمد يحبّ أن يرى عبد اللّه بن المقفّع ، و كان ابن المقفّع يحبّ ذلك ، فجمعهما عبّاد بن عبّاد المهلّبيّ فتحادثا ثلاثه أيّام و لياليهنّ ، فقيل للخليل : كيف رأيت عبد اللّه ؟ قال : ما رايت مثله ، و علمه أكبر من عقله ، و قيل لابن المقفّع : كيف رأيت الخليل ؟ قال : ما رأيت مثله ، و عقله أكبر من علمه . قال المغيرة : فصدقا ؛ أدّى ( عقل الخليل الخليل إلى أن مات أزهد النّاس ) و جهل ابن المقفّع أدّاه الى أن كتب أمانا لعبد اللّه بن عليّ فقال فيه : و متى غدر أمير المؤمنين بعمّه عبد اللّه فنسأوه طوالق ؛ و دوابّه حبس و عبيده أحرار ، و المسلمون فى حلّ من بيعته . فاشتدّ ذلك على المنصور جدّا و خاصّة أمر البيعة ، و كتب إلى سفيان بن معاوية المهلبيّ و هو أمير البصرة من قبله بقتله ، فقتله .
و كان ابن المقفّع مع قلّة دينه جيّد الكلام ، فصيح العبارة ، له حكم و أمثال مستفادة من ذلك ما روى من أنّ يحيى بن زياد الحارثيّ كتب إليه يلتمس معاقدة