فقلت : لن أدعه في عماه ؟ ثمّ قلت له : قد بلغ حمّادا هذا الشّعر و هو يرويه على خلاف هذا ، قال : فما يقول ؟ قلت : يقول :
فادع غيري الى عبادة ربّين فانّي عن واحد مشغول قال : فلمّا سمعه أطرق و قال : أحسن و اللّه ابن الفاعلة ! ثمّ قال : انّني لا أحتشمك فلا تنشد أحدا هذين البيتين ؛ و كان اذا سئل عنهما بعد ذلك قال : ما هما لي .
و أخبرنا المرزبانيّ قال : أخبرني عليّ بن هارون عن عمّه يحيى بن علىّ عن عمر بن شبّة قال : حدّثنى خلّاد الأرقط قال : قال بشّار : بلغنى أنّ رجلا كان يقرأ القرآن و حمّاد ينشد الشّعر فاجتمع النّاس على القارئ فقال حمّاد : على م تجتمعون ؟
فو اللّه ما أقول أحسن ممّا يقول ! فمقته النّاس على هذا .
و روى ابن شبّة عن أبي عبيدة قال : كان حمّاد عجرد يعيّر بشّارا بالقبح ؛ لأنّه كان عظيم الجسم مجدورا ، طويلا ، جاحظ العينين قد تغشّاهما لحم أحمر فلمّا قال حمّاد فيه :
و اللّه ما الخنرير في نتنه * بربعه في النّتن او خمسه
بل ريحه أطيب من ريحه * و مسّه ألين من مسّه
و وجهه أحسن من وجهه * و نفسه أفضل من نفسه
و عوده أكرم من عوده * و جنسه أكرم من جنسه
فقال بشّار : ويلي على الزّنديق ! لقد نفث بما في صدره ، قيل : و كيف ذاك ؟
قال : ما أراد الزّنديق إلّا قول اللّه تعالى : « لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم » فأخرج الجحود بها مخرج هجائي ، و هذا خبث من بشّار و تغلغل شديد لطيف . و اوّل من جعل نفى الإلحاد تأكيدا للوصف به ، و أخرج ذلك مخرج المبالغة مساور الورّاق فى حمّاد عجرد فقال :
لو أنّ ماني و ديصانا و عصبتهم * جاؤوا اليك لما قلناك زنديق
أنت العبادة و التّوحيد مذ خلقا * و ذا التّزندق نيرنج مخاريق
فاما ابن المقفع فانّ جعفر بن سليمان روى عن المهديّ أنّه قال : ما وجدت