تذكّرني الحساب و لست أدري * أحقّا ما تقول من الحساب
فقل للّه يمنعني طعامي * و قل للّه يمنعني شرابي
قال سيّدنا الشّريف الأجلّ المرتضى أدام اللّه علوّه : ويله من هذه الجرأة على اللّه ويلا طويلا ! و ما أقدر اللّه أن يمنعه طعامه و شرابه و حياته . . . ! و ما أولاه اللّعين بأليم العذاب و شديد العقاب ! لولا ما تتمّ به المحنة و ينتظم به التّكليف من تأخير المستحقّ من الثّواب و العقاب ، و تبعيدهما من أحوال الطّاعات و المعاصي .
أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانيّ قال : حدّثني أحمد بن كامل قال : كان الوليد بن يزيد زنديقا و انّه فتح المصحف يوما فرأى فيه : و استفتحوا و خاب كلّ جبّار عنيد ، فاتّخذ المصحف غرضا و رماه بالنّبل حتّى مزّقه و هو يقول :
أ توعد كلّ جبّار عنيد * فها أنا ذاك جبّار عنيد
فان لاقيت ربّك يوم حشر * فقل : يا ربّ خرّقني الوليد
و أما حماد الراوية : فكان منسلخا من الدّين ، زاريا على أهله ، مدمنا لشرب - الخمور ، و ارتكاب الفجور .
و قال عمرو بن بحر الجاحظ : كان منقذ بن زياد الهلاليّ ، و مطيع بن إياس ، و يحيى بن زياد ، و حفص بن أبي ودّة ، و قاسم بن زنقطة ، و ابن المقفّع ، و يونس بن أبي - فروة ، و حمّاد عجرد ، و عليّ بن الخليل ، و حمّاد بن أبي ليلى الرّواية ، و حمّاد بن - الزّبرقان ، و والبة بن الحباب ، و عمارة بن حمزة بن ميمون ، و يزيد بن الفيض ، و جميل بن محفوظ المهلّبي ، و بشّار بن برد المرعّث ، و أبان اللّاحقيّ ؛ يجتمون على الشّرب و قول الشّعر ، و يهجو بعضهم بعضا ، و كلّ منهم متّهم في دينه .
و عمل يونس بن أبي فروة كتابا في مثالب العرب و عيوب الاسلام بزعمه ، و صار به الى ملك الرّوم ، فأخذ منه مالا .
و قال أحمد بن يحيى النّحويّ : قال رجل يهجو حمّاد الرّاوية :
نعم الفتى لو كان يعرف ربّه * و يقيم وقت صلاته حمّاد
بسطت مشافره الشّمول فأنفه * مثل القدوم يسنّها الحدّاد