بالحجّة و البيان ، و فيه أيضا أنّه كان الامام بعد الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بدليل المقال الظّاهر في يوم الغدير الموجب له للاستخلاف .
و مما يؤيد ما ذكرناه ما رواه عبد اللّه بن الأسود الكنديّ عن محمّد بن عبد اللّه بن أبي رافع عن أبيه عن جدّه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم صلّى يوم الإثنين و صلّت خديجة رضوان اللّه عليها معه و دعا عليّا عليه السّلام الى الصّلوة معه يوم الثّلثاء ، فقال له : أنظرني حتّى ألقى أبا طالب ، فقال له النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم : انّها أمانة فقال عليّ عليه السّلام :
فان كانت أمانة فقد أسلمت لك ( سلّمت و أسلمت معك - خ ل - ) فصلّى معه و هو ثاني يوم المبعث ، و روى الكلبىّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس مثله ، و قال في حديثه : انّ هذا دين يخالف دين أبي حتّى أنظر فيه و اشاور أبا طالب فقال له النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم : انظروا كتم قال : فمكث هنيئة ثمّ قال : بل اجيبك و اصدّق بك فصّدقه و صلّى معه ، و روى هذا المعنى بعينه و هذا المقال من أمير المؤمنين عليه السّلام على اختلاف في اللّفظ و اتّفاق في المعنى جماعة كثيرة من حملة الآثار ؛ و هو يدلّ على أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان مكلّفا عارفا في تلك الحال بتوقّفه و استدلاله و تميّزه بين مشورة أبيه و بين الإقدام على القبول و الطّاعة للرّسول ( ص ) من غير فكرة و لا تأمّل ثمّ خوفه ان ألقى ذلك الى أبيه أن يمنعه منه مع أنّه حقّ فيكون قد صدّ عن الحقّ فعدل عن ذلك الى القبول و علم من النّبيّ ( ص ) مع أمانته و ما كان يعرفه من صدقه في مقاله و ما سمعه من القرآن الّذي نزل عليه و أراه اللّه من برهانه أنّه رسول محقّ فآمن به و صدّقه ، و هذا بعد أن ميّز بين الأمانة و غيرها و عرف حقّها و كره أن يفشي سرّ رسول اللّه ( ص ) و قد ائتمنه عليه و هذا لا يقع اتّفاقا من صبيّ لا عقل له و لا يحصل ممّن لا تميز معه .
و يؤيّد أيضا ما ذكرناه أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بدأ به في الدّعوة قبل الذّكور كلّهم و انّما أرسله اللّه تعالى الى المكلّفين ، فلو لم يعلم أنّه عليه السّلام عاقل مكلّف لما افتتح به أداء رسالته و كلّفه في الدّعوة على جميع من بعث اليه لأنّه لو كان الأمر على ما ادّعته النّاصبة لكان عليه السّلام قد عدل عن الاولى و تشاغل
تعليقات نقض ( فارسى ) — صفحة 369
مساهمون: السيد جلال الدين الحسيني الأرموي المحدث
ص٣٦٩