لهذا الرّجل فلمّا مات حضرت عزاءه و أكثرت البكاء و أظهرت الحزن ؟ قال : كنت أبكي على نفسي ، كان يقال : فلان و فلان فمن يعدم النّظير أيقن بالرّحيل ، و أنشد هذه الأبيات :
ذهب المبرّد و انقضت أيّامه * و سينقضي بعد المبرّد ثعلب
بيت من الآداب أصبح نصفه * خربا و باقي نصفه فسيخرب
فتزوّدوا من ثعلب فبمثل ما * شرب المبرّد عن قليل يشرب
اوصيكم أن تكتبوا أنفاسه * ان كانت الأنفاس ممّا يكتب »
ذهبى در العبر تحت عنوان « سنة ثمان و ثلاثين و خمسائة » گفته :
« و فيها توفّي أبو الفتوح الاسفراينيّ محمّد بن الفضل بن محمّد و يعرف أيضا بابن المعتمد الواعظ المتكلّم ، روى عن أبي الحسن بن الأخرم المدينيّ ، و وعظ ببغداد و جعل شعاره اظهار مذهب الأشعريّ و بالغ في ذلك حتّى هاجت فتنة كبيرة بين الحنابلة و الأشعريّة فاخرج من بغداد فغاب مدّة ثمّ قدم و أخذ يثير الفتنة و يبثّ اعتقاده و يذمّ الحنابلة فاخرج من بغداد و الزم بالاقامة ببلده فأدركه الموت ببسطام في ذي الحجّة ، و كان رأسا في الوعظ أوحد في مذهب الأشعريّ . له تصانيف في الاصول و التّصوّف .
قال ابن عساكر : [ هو ] أجرأ من رأيته لسانا و جنانا ، و أسرعهم جوابا ، و أسلسهم خطابا ، لازمت حضور مجلسه فما رأيت مثله واعظا و لا مذكّرا .
و قال أبو طالب بن الحديثيّ القاضي : كنت جالسا فمرّ أبو الفتوح و حوله جمّ غفير و فيهم من يصيح و يقول : لا به حرف و لا بصوت بل عبارة فرجمه العوامّ ؛ و كان هناك كلب ميّت فتراجموا به و صار من ذلك فتنة كبيرة » .
ابن العماد همين عبارت را در شذرات الذّهب از « عبر » ذهبى بعينها نقل كرده است ليكن تا « فما رأيت مثله واعظا و لا مذكّرا » .
و قال السبكى فى طبقات الشافعية ( ج 4 چاپ اول ؛ ص 94 - 95 ) :
« محمّد بن الفضل بن محمّد بن المعتمد الشّيخ الإمام أبو الفتوح الاسفراينيّ أحد الأئمّة المشمّرين فى العبادة ، النّاصرين للسّنّة ، الصّابرين على ما ينوبهم من