و الاصول جزءا ، و هو ممّن عاش سعيدا و مات شهيدا ، قتلته الملاحدة سنة ثمان و تسعين و أربعمائة في المحرّم . و كتب اليه هبة اللّه بن الحسن بن عبد الملك :
نفسي فداء لأبي القاسم * عبد الكريم الكامل العالم
الكرجيّ الأرجيّ الثنا * في النّاس و المشهور في العالم
هو الّذي سدّ على نفسه * من كلّ وجه جدد اللّائم
في حلّه الأمر و في عقده * لا يصفق الدّهر يدي نادم
يرفو و كم من فائق خارق * يبني و كم من ناقض هادم
جمال قزوين به دائم * لا عانه العائن من رائم
و المسجد الجامع من دونه * خال و لو فيه بنو آدم
هواه في سوداء قلبي غدا * كأنّه الجوهر في الصّارم
و رثاه فقال :
أمثل جمال دين اللّه يودي * و لا أرض تزول و لا سماء
و لا نجم يخالفه كسوف * و لا شمس يخالفها الضّياء
و لا يحمرّ من خجل صباح * و لا يصفرّ من وجل مساء
لجلّ الخطب حتّى كاد يلقي * لهائله أجنّتها النّساء
مضى الشّيخ الامام و ليت نفسي * و ان كرمت علي له فداء
امام عاش ليس له نظير * و مات لقى و لين له بواء
اريق دم لو أنّ المسك تال * له في الطيّب ما طرد الظّباء
قتيل في فجيعته تساوى * ذوو شحنائه و الأصدقاء
فقلب فيه تقبس منه نار * و جفن فيه يغرف منه ماء
فقل في هالك أسفا عليه * مواليه و شانيه سواء
امام هدى لمقدمه عليهم * تباشر في الجنان الأنبياء
فيخلع في تلقّيه حذاء * و يلقى في كرامته رداء
فما وجه البكاء عليه منّا * و هل منّا على ملك بكاء