المالكيّ و الحنبليّ و كان ممّا وقع بينهم أن قال الحنبليّ للمالكيّ :
إنّ مالكا أبدع في الدّين بدعا أهلك اللّه تعالى بها أمما و هو أباحها و أباح وطي المملوك و قد صحّ عن النّبيّ ( ص ) : من لاط بغلام فاقتلوا الفاعل و المفعول و مالك يقول في المنظومة شعرا :
و جائز نيك الغلام الأمرد * للرّجل المسافر المجرّد
هذا اذا كان وحيدا في السّفر * و لم يجد انثي يفي الّا الذّكر
و أنا رأيت مالكيّا ادّعى عند القاضي على آخر أنّه باعه مملوكا و المملوك لا يمكّنه من وطيه ، فأثبت القاضي أنّه عيب في المملوك يجوز له ردّه به .
و أيضا إمامك أباح لحم الكلب .
فرجع المالكيّ عليه و صاح به و قال :
اسكت يا مجسّم يا حلوليّ مذهبك أولى بالقبح لأنّ عند إمامك أحمد بن حنبل أنّ اللّه تبارك و تعالى جسم يجلس على العرش و يفضل عن العرش بأربع أصابع ، و أنّه ينزل كلّ ليلة جمعة من سماء الدّنيا على سطوح المساجد في صورة أمرد قطط الشّعر له نعلان شراكهما من اللّؤلؤ الرّطب على حمار له ذوائب . و علماء الحنابلة يبنون علي سطوح المساجد معالف ، و يضعون فيها تبنا و شعيرا ليأكل منه حمار اللّه تعالى . و من المشهور أنّه في ليلة جمعة صعد أحد زهّاد الحنابلة سطح مسجد - الجامع يرتجي أن ينزل اللّه تعالى اليه ، و اتّفق أنّه كان على سطح الجامع غلام نفّاط و كان قطط الشّعر ، فلمّا وقع بصر الشّيخ الحنبليّ عليه ظنّ أنّه ربّه فوقع على قدميه بقبّلهما و يقول : سيّدى ارحمني و لا تعذّبني ؛ و يشتكي و يتضرّع ، فبهت الغلام و ظنّ أنّه يريد منه فعلا قبيحا فصاح بالنّاس و قال : هذا الرّجل يريد أن يفسق بي في سطح - المسجد و أتى اليه جماعة من النّفّاطين فأوجعوه ضربا و مضوا به الى الحاكم ، فحبسه الى الغد لينظر في حاله ، فسمع بذلك علماء الحنابلة و أتوا الى الحاكم و أقسموا باللّه انّ هذا الرّجل ممّن لا يظنّ فيه هذا الأمر و انّما ظنّ أنّه ربّه فأراد أن يقبّل قدميه ، فقبّح اللّه مذهبك يا حنبليّ ( الى آخر ما قال ) » .