قوله : « لو شئنا لآتينا صريح فى ان مذهبنا صحيح حيث لقول اللّه ما اراد الايمان من الكافر و ما شاء منه الّا الكفر » ، ثم قال اللّه تعالى و لكن حقّ القول منّى اى وقع القول منّى و هو قوله تعالى لا بليس لاملأنّ جهنّم منك و ممّن تبعك . هذا من حيث النّقل و له وجه فى العقل و هو انّ اللّه لم يفعل فعلا خاليا عن حكمة . و هذا متّفق عليه و الخلاف فى انّه هل قصدا الفعل للحكمة او فعل الفعل ، و لزمته الحكمة لا بحيث تحمّله تلك على الفعل . و اذا علم انّ فعله لا يخلق عن الحكمة ، فقال الحكماء حكمة افعاله باسرها لا تدرك على سبيل الاجمال فكلّ حرب وقع فى العالم و فساد . فحكمته لا يخرج من تقسيم عقلى و هو انّ الفعل امّا ان يكون خيرا محضا او خيرا مشوبا بشرّ .
و هذا القسم على ثلثه اقسام .
قسم خيره غالب .
و قسم شرّه غالب .
و قسم خيره و شرّه مثلان .
اذا علم هذا فخلق عالما فيه الخير المحض . و هو عالم الملائكة . و هو العالم العلوى . و خلق عالما فيه خير و شرّ . و هو عالمنا و هو العالم السّفلى . و لم يخلق عالما فيه شرّ محض .
ثم ان العالم السّفلى الّذى هو عالمنا ، و ان كان الخير و الشرّ موجودين فيه لكنه من القسم الاوّل الّذى خيره غالب . فانّك اذا قابلت المنافع بالضّارّ و الضّارّ بالمنافع تجد المنافع اكثر . و اذا قابلت الشرّ بالخير تجد الخير اكثر . فكيف لا ! و المؤمن تقابله الكافر و لكن المؤمن قد يمكن وجوده بحيث لا يكون فيه شرّ اصلا من اوّل عمره الى آخره كالانبياء و الاولياء .
و الكافر لا يمكن وجوده بحيث لا يكون فيه خير اصلا غاية ما فى الباب انّ الكفر يحيط خيره و لا ينفعه . و انّما يستحيل نظرا الى العاده ان يوجد كافر لا يسقى العطشان شربة ماء ، و لا يطعم الجائع لقمة خبر و لا يذكّر ربّه فى عمره ، و كيف لا او هو فى زمن صباه كان مخلوقا على الفطرة المقتضية للخيرات اذا بنت هذا قالوا لو لا الشرّ فى هذا العالم لكان مخلوقات اللّه تعالى منحصرة فى الخير ، و لا يكون قد خلق القسم الّذى فيه الخير الغالب و الشرّ القليل .
ثمّ انّ ترك هذا القسم ان كان لما فيه من الشرّ فترك الخير الكثير لاجل الشرّ القليل لا يناسب الحكمة الّا ترى انّ التاجر اذا طلب منه درهم بدينار ، فلو امتنع و يقول فى هذا شرّ
اسئله و اجوبه رشيدى ( فارسى ) — صفحة 225
مساهمون: رشيد الدين فضل الله همدانى
ص٢٢٥