تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
للصحبة ، حديثٌ بعيدٌ عن الجمع بين متفرّقات النصوص الدينيّة والمعطيات التاريخيّة والعقلانيّة ، كما أنّ الحديث عن كفر أو فسق أو انحراف أغلب الصحابة بحيث لم يبقَ إلا القليل النادر جداً حديثٌ لا ينسجم مع النصوص الدينيّة أيضاً ، ويعتمد على معطيات أيديولوجيّة تارةً ونصوص لا ترقى إلى مستوى إثبات تهمة بهذا الحجم تطال آلاف المسلمين الأوائل تارة أخرى . وبهذا توصّلنا إلى أنّ مفهوم الصحبة بالمعنى الحديثي غير ثابت ، والأصحّ هو الصحبة بالمعنى الأصولي ، أي الملازمين للنبيّ مدّة معتداً بها ، والثابت هو صلاح حال أغلب الصحابة بالمعنى الأصولي ، ولكنّ هذا لا يُنتج قاعدة عدالة الصحابة بالمعنى الشمولي ، ولا أصالة عدالة كلّ صحابي إلا ما خرج بالدليل ، كما أنّه لا يعني العصمة وعدم الوقوع في ذنبٍ هنا أو هناك قد يرجع عنه ويتوب هذا الرجل الصالح أو ذاك . وانطلاقاً من ذلك يفترض السعي للحصول على صورة أكثر واقعيّة عن الصحابة ، يتخلّى فيها السنّي عن شعوره العقدي الأيديولوجي بأنّ عدالة الصحابة أجمعين جزءٌ عقائدي يمسّ هويته ، كما يتخلّى فيها الشيعي عن الشعور بالثأر من الصحابة بالرغبة في مهاجمتهم وتحريف صورتهم وتشويهها . إنّ القول بصلاح المجتمع عموماً ، مع إمكانية فساد أفراد أو حصول هفوات وسقطات ، قولٌ يجمع بين نجاح التجربة النبويّة فيما أدّته ، وطبيعة النفس البشريّة في نوازعها نحو الخير والشر ، وفي فهم الظواهر والأحداث التاريخيّة التي وقعت في الزمن النبويّ وما بعده . إنّ هذا القول يضعنا أمام تقديرٍ لمجتمع الصحابة لا يبلغ حدّ الإفراط في التقديس ، ولا حدّ التفريط في الطعن عليهم ونكران جميلهم . في الفصل الرابع ، رصدنا التوثيقات الخاصّة ، وهي باب مهمّ جداً في علم الرجال ، وخلصنا إلى الآتي : 1 - إنّ شهادة المعصوم بوثاقة شخص أمر نافع ودالّ على الوثاقة ، غايته يجب إحراز هذه الشهادة بطريق معتبر .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 546 | حيدر حب الله