أو التحفّظ ، بل هو ضرورة لبناء المعرفة الدينيّة التاريخيّة ( الدين التاريخي ) أقرب إلى العلم والواقع .
في الفصل الثاني ، تعرّضنا لما يُعرف بالتوثيقات الضمنيّة العامّة ، وهي من مفاتتيح التوثيق في علم الرجال ، ورأينا أنّ مجمل هذه التوثيقات لا يرجع إلى نتيجة نافعة جداً ، بل بعضه قرائن ناقصة ، وبعضه فاقد للقرينيّة أساساً ، ولهذا نحن نميل إلى عجز نظريّة التوثيقات العامّة عن البلوغ بنا إلى نتائج جادّة ومفصليّة في علم الرجال ، وأنّ هذه الطريقة التي بدأنا نشهد رواجاً لها منذ بدايات العصر الصفوي والإخباري حملت الكثير من التكلّف في بعض المواضع ، والعديد من الإشكاليّات في مواضع اخر ، لهذا يحسن أن نتعامل معها على أنّها - على أبعد تقدير - قرائن ناقصة ينفع بعضها بضمّه إلى سائر القرائن في تحصيل الوثوق بوثاقة هذا الراوي أو ذاك .
ومتابعةً لتفاصيل التوثيقات العامّة فقد توصّلنا فيها إلى الآتي :
1 - لم يثبت توثيق عام ولا حتى قرينيّة كاملة تساعد على الحكم بوثاقة كلّ من كان من أصحاب الإمام الصادق إلا ما خرج بالدليل .
2 - لم يثبت توثيق عام لمشايخ الشيخ النجاشي ، نعم ثبت أنّهم لم يكونوا ضعافاً عنده أو معروفين بالضعف .
3 - لم يثبت توثيق عام لمشايخ الشيخ الطوسي .
4 - لم يثبت توثيق عام لمشايخ أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري ، نعم ، من روى عنه الأشعري لم يثبت ضعفه عنده ، ولا كونه معروفاً متهماً بالضعف ، وهذا غير ثبوت التوثيق .
5 - لم يثبت توثيق عام لمشايخ بني فضال ولم يثبت تصحيح عام لمراسيلهم ، نعم من روى عنه خصوص علي بن الحسن بن فضال ففيه أمارة على عدم معروفيّته بالضعف ، لا على وثاقته .
6 - لم يثبت توثيق عام لمشايخ الطاطري ، نعم حوالي عشرة منهم يمكن دعوى قرينية التوثيق فيهم ، وغالبهم ثابت الوثاقة مسبقاً .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 543
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٤٣