تفسير من قال بأنّ هذين الموضعين من مرجّحات أنّ الطوسي لم يُكمل تدوين الفهرست ، ولعلّ أفضل الوجوه إما سقوط الترجمتين من النُّسَخ أو أنّ الطوسي قصد من الصيغة الماضويّة الاتكال على يقينه بأنّه سيذكر هاتين الترجمتين ، لكنّه غفل عنهما ، خاصّة وأنّ سائر الموارد قد جاءت فيها مواضع الإحالات ، ومن ثمّ لم تعد تصلح مثل هذه الحال لجعلها قرينة لصالح الفرضيّة المدّعاة هنا .
التعليقة السادسة : إنّ ما ذكر من وجود كتب عند الطوسي ومع ذلك لم يذكرها في فهرسته ، خير ما يشهد له - عدا مثال ابن طاوس الذي ذُكر ، وهو مجرّد مثال واحد يمكن فرض غفلة الطوسي عنه - هو بُعد حصول النجاشي على مئات الكتب التي لم يُشر إليها الطوسي أصلًا ، ولم تصل للطوسي !
لكن ماذا يعني هذا الأمر لو قبلنا به ؟
إنّه يعني أنّ الطوسي أراد الاستقصاء ، ثم بالغ فيه ، ثم نشر الكتاب قبل أن يُكمل بقية الترجمات ، وهذا لا يرفع مشكلات الكتاب الأخرى التي يريد صاحب الفرضيّة هنا رفعها ، كتلك التي تقدّمت ، بل يُثبت مجدّداً أنّ الطوسي خالف ما ذكره في المقدّمة من أنّه يريد الاستقصاء ، ويقف على عكس ما يريده صاحب الفرضيّة هنا حيث كان قد حاول دفع مناقضة وعود الطوسي في المقدّمة لواقع كتابه ومتنه ، فتأمّل جيداً .
وليس بعيداً أنّ الطوسي نشر الكتاب قبل أن يستوفي الأسماء والكتب ، لكنّ هذا لا يعفيه من مسؤوليّة الوعود ، ومن مسؤولية التهافتات والمشاكل التي يعاني منها الكتاب .
التعليقة السابعة : إنّ ما ذكر أخيراً من القرائن الثلاث على أنّ الطوسي استمرّ في تصنيف كتابه لسنوات ، وأنّه كان يُضيف عليه ، يقف على نقيض الفرضيّة التي يريدها صاحبها هنا ، فإنّ هذا يعني أنّ الكتاب نُشر في حياة الطوسي ، وأنّ كلّ ما في الأمر أنّ الطوسي كان يضيف عليه فتنتشر له نسخةٌ جديدة ، وأين هذا من أنّه لم يكمله ، بل هذا يعني أنّه أكمله ، لكنّه كان يزيد فيه ويعدّل بعد النشر ، فلو نشر شخص كتاباً اليوم ثم
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 534
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٣٤