تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
الأشخاص الذين عرفوا بكنيتهم ولم يقف لهم الطوسي على اسم ، فلو كان الطوسي لم يكمل كتابه أو أكمله لا فرق ، فلماذا ذكر هؤلاء هنا ؟ ! إنّ المشكلة لا تتغيّر بمجرّد افتراض أنّ الطوسي لم يكمل الفهرست ، بل يبقى المعضل على ما هو عليه . والافتراض الأقرب هو أنّ الطوسي في طبعاتٍ لاحقة ظهر له اسم ذلك الشخص ، فأضافه لكنّه لم يقم بتغيير موضعه ، وهذا لا يُقال عنه بأنّه لم يكمل كتابه ، بل يقال عنه بأنّه عدّل لاحقاً في كتابه ، وهناك فرقٌ كبير بين المفردتين ، وتعديله اللاحق جاء - مع الأسف - غير كامل ولا مستوفٍ ؛ حيث كان يلزمه تغيير موضع الاسم ، لكنّه لم يفعل ، فهذه مشكلة إضافيّة لم تعالجها فرضيّة أنّ الطوسي لم يكمل فهرسته . وثمّة احتمال في أنّ الطوسي ذكر هذه الموارد من حيث عدم اقتناعه بأنّ هذه الأسماء هي أسماء أصحاب هذه الكنى ، وهذا ما يبرّر نسبته لها إلى مثل ابن عقدة أو إلى تعبير ( قيل ) ، ولا بُعد في عدم ثبوت اسم أبي الفرج الإصفهاني لديه ، ومن ثمّ فلا قيمة لهذه القرينة من رأس بناء على هذا الرأي المحتمل . التعليقة الخامسة : إنّ ما ذكر في القرينة الخامسة ، تفسيرٌ غير منطقيّ ولا هو بالمنسجم مع نصّ عبارة الطوسي في الموضعين من الرجال ، فإنّ الطوسي يصرّح - بصيغة ماضويّة - بأنّه قد ذكر ذلك ، وظاهره وجود ذلك في كتاب الفهرست ، واحتمال أنّ مراده أنه سيذكر ذلك لاحقاً ، وإن كان وارداً ، لكنّه يظلّ غير راجح على مستوى بُنية النصّ في كتاب الرجال . بل إنّنا نرجّح ما ذكره السيّد الخوئي في الغضائري ، خاصّة وأنّ السيد الخوئي قد قدّم شاهداً على ذلك حينما قال في تكملة نصّه المتقدّم : « ويؤيّد ما ذكرناه أنّ ابن داود نسب إلى الفهرست ترجمة الرجل ، وهذا يكشف عن وجودها في النسخة التي كانت عنده » « 1 » . فهذه القرينة - مع ظاهر الماضويّة في نصّ الطوسي - يوجبان ترجيح تفسيرٍ آخر على
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث 7 : 23 .