النهائي للطوسي سيغدو أمراً غير سهل ؛ حيث يحتمل أنّه ذكر توثيقاً أو تضعيفاً ما معتمداً على أنّه سيعيد النظر ، ولم يكن هذا هو موقفه النهائي ، بل ذكره كموقف ترجيحي فقط !
التعليقة الثانية : ينطلق صاحب الفرضيّة بعد استجماعه القرائن على ترجيح احتمال أنّ الطوسي لم يكمل الفهرست على احتمال السهو والغفلة والاشتباه ، ولا أدري أيّ من الاحتمالين هو الأقسى ؟ ! فعندما دوّن الطوسي كتابه لماذا كرّر ترجمة شخص مثلًا ؟ ولماذا لم يذكر بعض من له إلى كتبهم طريق ؟ ! ولماذا أحال على الفهرست رغم أنّه لم يرد في الفهرست ؟
فلنفكّر مليّاً في الصورة التاريخيّة ، إنّ الطوسي اشتبه عندما كرّر الاسم مرّتين ، أو كان بناؤه على ذكر الرجل لكنّه نشر الكتاب قبل التكملة أو غير ذلك . . وهذا يعني - جرياً على احتمال صاحب الفرضيّة هنا - أنّ الطوسي نشر كتابه مطّلعاً على أنّه لم يُكمل الكتاب ! أي إنّه نشر كتابه مدركاً أنّ ما في المقدّمة لم يف به بعدُ ! وأي فرق بين أن يخالف الطوسي ما وعد به في المقدّمة عبر تركه بيان مذاهب الرواة أو حالهم أحياناً ، وبين أن يعرف ذلك لكنّه ينشر كتابه عالماً بأنّه لم يفِ بعدُ بما جاء في المقدّمة ؟ فلست أدري هل قصّة المقدّمة ترفع عدم الوفاء عن الطوسي من خلال فرضيّة أنّه لم يُكمل كتابه ؟ ! هل نشر الكتاب بغير علمٍ منه بعد وفاته ؟ وهذا لن ينقذ الكتاب ، كما يُستوحى من طرح المناصرين لهذه الفرضيّة ، بل سيضعه أمام كبرى التساؤلات في التشكيك في كونه يمثل الرأي النهائي للطوسي كما قلنا ! بل لعلّه - على هذا - ليس من تدوين الطوسي ، بل من جهد بعض تلامذته ، ونُشر الكتاب قبل أن ينظر فيه !
وبناءً عليه ، فالقرينة الأولى التي ذكرت لا يمكن الفرار من تحميل الطوسي مسؤوليّتها ، إلا عبر افتراض أنّ الرجل مات ولم يُكمل الكتاب ، ثمّ نشر الكتاب بعد وفاته ، وهذا ما يفضي إلى التشكيك في قيمة الكتاب ، وأنّه يمثل الرأي النهائي للطوسي ، فلعلّه أوراق أوّلية ذكرها لكي يصنّف الكتاب بعد ذلك بشكلٍ نهائي ! فأيّ من الاحتمالين أدفع للمشكلة عن
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 531
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٣١