تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
حيث إنّه لا يُعلم معه أنّ تمام ما في الكتاب يمكن أن يكون مختاراً للطوسي ، بل إنّ كلّ الشواهد المتقدّمة لا تثبت مثل هذا الاحتمال ، إذ من أين لنا أن نعرف عبرها أنّ الطوسي لم يُصدر كتابَه ، وأنّ أحداً ما أصدر الكتاب دون إذنه ، كما لو صدر الكتاب بعد وفاته أو تمّ تسريبه من مكتبته الخاصّة دون علمه . بل الشواهد على عكس ذلك كما هو واضح . ج - أن يقال بأنّ الطوسي لم يُكمل كتابه بمعنى أنّه أصدر هذه النسخة من الكتاب وأملاها على طلابه مثلًا أو استنسخوها من مكتبته بإذنه وإرادته ، لكنّه كان عازماً على إعادة النظر في هذا الكتاب ؛ لإجراء تعديلات فيه ، غير أنّ الوقت لم يُسعفه . وهذا الاحتمال - مضافاً إلى أنّه افتراضٌ يشبه افتراض السيد البروجردي في عزم الطوسي على إعادة النظر في كتاب الرجال ، حيث قلنا بأنّه لا دليل على وجود عزمٍ عنده من هذا النوع ، بل هو محض احتمال لا غير - لا تساعده الشواهد التي قيلت سابقاً ؛ إذ هذه الشواهد لا تثبت أنّ الطوسي كان يريد تعديل الكتاب ، بل إنّ التساؤل الذي يقع هنا يكمن في أنّه لماذا نشر الطوسي كتابه هذا رغم ما فيه من أخطاء أو تكرارات ؟ ألم يكن بإمكانه أن يطالعه قبل نشره واستنساخ الآخرين له ، ولا تحتاج مطالعته إلى أكثر من بضعة أيّام قليلة جداً لتصحيح مثل هذه الأخطاء ؟ بل كان بإمكانه أن يحيله على نخبة من طلابه لمراجعته قبل النشر ! بل كيف يُعقل برجلٍ علامة كالطوسي أن يُقدم على نشر كتابٍ لم يُعد النظر فيه لتقويمه من مثل هذه الاشتباهات الواضحة ؟ أعتقد أنّ فرضيّة أنّ الطوسي لم يُكمل فهرستَه ليست سوى محاولة لتبرير حجم الأخطاء التي وقع فيها الطوسي ، إمّا في المادّة العلميّة للكتاب أو في تنظيم الكتاب وترتيبه ، وسنرى ما إذا كانت الشواهد تُسعف في مثل هذا التبرير . بل هل تستطيع هذه المحاولة حقّاً إنقاذ الكتاب وقيمته وسمعته أو أنّها تزيده إرباكاً ؟ ! إنّ الحديث عن أنّ الطوسي لم يُكمل فهرسته يفتح الباب أمامنا على احتماليّة أنّ الطوسي لم يكن يريد نشر الكتاب وأنّه كان مجرّد مسوّدات ، ومن ثمّ فنسبة ما في الكتاب للرأي