هذه الكتب في الفهرست .
ومن ذلك كتاب ثواب الأعمال لجعفر بن سليمان القمي ، فإنّه كان عند الشيخ الطوسي أيضاً ، وهو يروي هذا الكتاب عن عليّ بن أبي جيد ، عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن جعفر بن سليمان القمي ، على ما ذكر ذلك السيد ابن طاوس « 1 » .
ولعلّ ذلك أيضاً قرينة على أنّ الطوسي لم يوفّق لإكمال الفهرست ، خصوصاً مع قوله في المقدّمة : « أنّ عليّ الجهد في ذلك والإستقصاء فيما أقدر عليه » .
وأمام هذه المعطيات إمّا أن نقول بغفلة الطوسي ، وهو أمرٌ صعب الالتزام به ، وهو شيخ الطائفة ، بل هو الشيخ على الإطلاق عند الإماميّة ، وهذا لا يليق بأصاغر الطلاب فضلًا عن مثله ! أو نقول بأنّ ذلك دليلٌ على أنّه لم يوفّق لتكميل الفهرست . وليس هذا بالبعيد ، فكثرة اشتغاله بالتأليف والتصنيف ، والتدريس والتعليم ، وابتلاؤه بالفتنة السلجوقيّة وإحراق مكتبته وهجرته من بغداد إلى النجف ، وتأسيسه جامعة كبرى فيها ، يسمح بمثل هذه الافتراضات .
بل الذي يظهر بالقرائن أنّ الطوسي اشتغل على كتابه لسنوات ، وأنّه كان يضيف إليه بشكل متواصل ، ومن شواهد ذلك :
أ - ذكره للسيّد المرتضى في بعض النسخ بعبارة : « طوّل الله عمره وعضد الإسلام وأهله ببقائه وامتداد أيّامه » ، فيما ورد في نسخ أخرى : « رضي الله عنه » .
ب - إنّ الطوسي ألّف الفهرست في بغداد ، ولهذا ذكره النجاشي في عداد مصنفاته « 2 » ، ولم يذكر النجاشي له كتاب الاختيار والمجالس الذي هو الأمالي ، بينما ذكر الطوسي في الفهرست هذين الكتابين « 3 » ، وهذا يدلّ على أنّ الطوسي أكمل الفهرست بعد هجرته إلى
هامش
( 1 ) انظر : جمال الأسبوع : 259 .
( 2 ) رجال النجاشي : 403 .
( 3 ) الطوسي ، الفهرست : 451 .