تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وهذه النظرية ليس لها قيامة مستقلّة « 1 » ، وعلى تقديره فهي غير صحيحة ؛ وذلك أنّ حجيّة الفتوى : 1 - إما أن تكون على أساس حجية قول أهل الخبرة ، وذلك من حيث إنّ المفتي خبير فيما أفتى به ، فيرد عليه - مضافاً إلى أنّه لن تكن هذه النظرية مستقلّةً عن سابقتها - أنّنا ناقشنا في نظريّة قول أهل الخبرة هنا ، وقلنا برجوعها إما إلى النظرية الثالثة أو السابعة . 2 - وإما أن تكون على أساس دليل الانسداد ، فترجع إلى النظرية الثالثة التي سبق وأن أبطلناها كبروياً في الأصول وصغرويّاً هنا . 3 - وإما أن تكون على أساس الأدلّة اللفظيّة ، فتُناقش بأنّ ظاهر تلك الأدلّة - كآيتي النفر والسؤال - هو الأمور الدينية والأخرويّة ، لا الأمور التي تقع في طريق إثبات الدين ، فإنّ إثبات وثاقة الراوي ليس مما فيه إنذار وتحذّر كما هو مناخ آية النفر ، كما أنّ مناخ آية السؤال هو القضايا الدينية ، بل الاعتقاديّة ، فتسرية ذلك لغير هذه الدائرة غير واضح ، لا سيما وأنّ المقطع الشاهد لم يقع في سياق التعليل بكبرى . بل نضيف إلى ذلك أنّ آيتي النفر والسؤال لا تفيدان حجيّة الفتوى أساساً ، فضلًا عن حجيّة قول الرجالي ؛ ففضلًا عن احتمال قويّ في ورودهما مورد الإرشاد إلى المرتكز العقلائي ، لا يظهر من سياقهما الحجيّة ولو من دون حصول علم ، وقد بحثنا في هذا الأمر مفصّلًا في مباحث حجيّة خبر الواحد « 2 » ، فليُراجع . وبصرف النظر عن هذا كلّه ، لا نجد أيّ معنى لإدراج حجيّة الفتوى هنا ؛ لأنّ الفتوى هي وضع الحكم الكلّي على موضوعه الكلّي ، ولا أقلّ من كونها واقعة في دائرة بيان الدين
هامش
( 1 ) لاحظ : الطهراني ، تحرير المقال : 39 ؛ ويظهر اختيارها من الشيخ هادي آل راضي في دروسه الصوتية الرجاليّة ، الدرس الرابع ، لكن بتقريب يرجع في النهاية إلى دليل حجيّة خبر الثقة ، فليراجع . ( 2 ) انظر : حيدر حبّ الله ، حجيّة الحديث : 403 - 432 ، 441 - 484 .