تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
بحصول الوثوق والاطمئنان ، نطرح السؤال التالي : هل العقلاء يذهبون إلى أهل الخبرة على أساس أنّ قولهم يحصّل اطمئنان النفس وسكونها أو على أساس انسداد باب العلم ، فيلجؤون - حيث لا يمكنهم تحصيل الاجتهاد والخبروية - إلى من حصّل الاجتهاد والخبرويّة ؟ هذا السؤال يحمل مضموناً تحليليّاً مهمّاً ، فإننا نريد أن نعرف أنّهم عندما يرجعون إلى أهل الخبرة ، هل يعتمدون على قوله ؛ لأنّه يعطيهم اطمئناناً ، أو لأنّه يفيد الظنّ الذي لا يوجد بديلٌ عنه ، بعد فرض عدم إمكان تخصّص كلّ إنسان بجميع الاختصاصات التي قد يبتلي بها في حياته ؟ فالعبرة هنا . والذي نراه أنّ القدر المتيقّن من عمل العقلاء في الرجوع إلى أهل الخبرة هو الرجوع إليهم لا لتحصيل العلم الذي عندهم وصيرورتنا مثلهم من أهل الخبرة ، بل للاطمئنان لهم والسكون إلى ما يقولون ، بحيث تهدأ النفس ؛ لأنّ العقلاء لا تقوم تصرّفاتهم على التعبّد ؛ بل لنكتة عقلائيّة وهي هنا حصول الوثوق على حدّ تعبير الميرزا النائيني ، فعندما يرجع الوالدان الحائران إلى الطبيب لمداواة ولدهما ويعطيهما وصفةً طبية من عدّة أدوية ، فإنّ قلقهما على ولدهما يزول ، ويشرعان بإعطاء ولدهما الأدوية عن حالةٍ من الطمأنينة بشفائه . ولهذا إذا اختلف طبيبان في العلاج ، فإنّهما يحتاطان إذا أمكن الاحتياط - كما يذكر السيّد الخوئي ذلك « 1 » - أو يرجعان إلى أي صيغة أخرى تورثهم الاطمئنان وتبعدهم عن مورد الارتياب ، كالرجوع أحياناً إلى الأعلم ؛ فإنّه يورث الطمأنينة ، أو الرجوع أحياناً أخَر إلى مجموعة خبراء والعمل بقول أكثرهم ؛ لكونه مورثاً للاطمئنان أو نحو ذلك ؛ فهما يريان كلام الأعلم أو الأغلب موجباً للمزيد من تحصيل الاطمئنان ، أو يريان كلام غيره غير بالغٍ حدّ الاطمئنان مع مخالفة الأعلم أو الأغلب له ، فالذهاب إلى الطبيب الأقلّ علماً أو
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( كتاب الاجتهاد والتقليد ) : 167 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 96 | حيدر حب الله