تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
والأحكام البشريّة ، أما توثيق زيد أو كون عمرو هو والد خالد ، أو أنّ لبكر طريقاً إلى سعيد وكتبه ، فلا علاقة لهذا كلّه بالدين ، فهذا كلّه ليس جزءاً من الدين ولا حكايةً عنه ، وإنّما هو حكاية عن مقدّمات علميّة خارجيّة يراد منها فيما بعد أن تساعد في إثبات الدين ، فلو دخلت هذه المقدّمات في حجيّة الفتوى دون أن نرجع هذه الحجية إلى دليل الانسداد ولا إلى حجيّة قول أهل الخبرة ، لدخلت الكثير من العلوم في الدين والفتوى ، لكونها تحقّق مقدّمات ذلك كالمنطق والفلسفة والتاريخ واللغة وغيرها ، وأين هذه من عنوان الفتوى ؟ ! فالصحيح أنّ حجيّة الفتوى ليست شيئاً مستقلًا عما تقدّم أو سيأتي ، فلا تستقلّ ببحثٍ ، وإنما ترجع إلى ما أسلفناه - أو سيأتي - لدى استعراض النظريّات الأخرى في هذا الموضوع .

6 - نظريّة الاعتماد على حجيّة خبر الثقة الظنّي

تعدّ هذه النظريّة من النظريات الأكثر شهرةً بين المتأخّرين من علماء الرجال ، بل وبين المتقدّمين كما قالوا ، وقد عبّر عنها تارةً بنظريّة كفاية تزكية العدل الواحد ، وأخرى بحجيّة قول الرجالي على الرواية ، وثالثة بحجيّة قول الرجالي وفقاً لنظريّة حجية خبر الواحد الثقة ، وذهب إليها جماعة من العلماء « 1 » . والصياغة الأشهر لهذه النظريّة أن يقال : قد ثبت لدينا في علم أصول الفقه أنّ خبر الواحد الثقة الظنّي حجّة ومعتبر ، فنأخذ هذه القاعدة الأصوليّة الكبرويّة ونطبّقها في علم الرجال ؛ حيث نجعل إفادات علماء الرجال بمثابة إخبارات من ثقات وعدول ، هم النجاشي والطوسي والبرقي وغيرهم ، أو البخاري والرازي وابن سعد و . . فنأخذ بقولهم من هذا الباب ، ويُعتمد عليهم حينئذٍ .
هامش
( 1 ) هي ظاهر : الخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 41 ؛ والداوري ، أصول علم الرجال : 25 ؛ والإيرواني ، دروس تمهيدية في القواعد الرجالية : 193 ؛ والطهراني ، تحرير المقال : 29 - 37 ، 39 ؛ وهادي آل راضي ، الدروس الرجاليّة الصوتية ، الدرس 3 و 4 ؛ وغيرهم .