تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
طرقاً ترفع معدّل الظنّ من قوله ليبلغ حد الاطمئنان ، مثل طريق الرجوع للأعلم أو الأغلب أو غير ذلك . والنتيجة : إنّ نظرية حجية قول الرجالي وفقاً لحجيّة قول أهل الخبرة ، إما أن تعود إلى النظرية الأخيرة هنا ، وهي نظريّة الظن الاطمئناني ، أو تعود إلى النظريّة الثالثة هنا ، وهي نظرية الانسداد ، فلا استقلال لها ؛ وحيث قد أبطلنا نظريّة الانسداد ، وقلنا بأنّه يمكن تحصيل العلم بأحوال الرواة بمقدار لو ضممناه إلى ما عندنا من مصادر الاجتهاد الأخرى كالقرآن والسنّة العلميّة والسير العقلائية والمتشرّعيّة وأحكام العقل وغير ذلك . . لم يعد هناك مورد لجريان دليل الانسداد . فالصحيح حجية قول الخبير الرجالي من باب إفادة الاطمئنان ، فلو انعدم الوثوق والاطمئنان في مورد لم يكن لقوله حجيّة ، ومن ثمّ لم تعد لخصوصيّة عنوان ( أهل الخبرة ) موضوعية تامّة حصريّة في الحجيّة . ب - وأما البحث على مستوى التطبيق والصغرى ، بدعوى كفاية الاطمئنان النوعي ، فهذا ما يمكن أن يخضع للنقاش ؛ والشاهد عليه أنّنا لو كنّا نرتاب في تقويمات هذا الخبير أو ذاك ، بحيث كنّا - شخصياً - لا نثق بتشخيصه الطبّي مع الاعتراف بخبرويّته ، ففي هذه الحال لا يذهب العقلاء إليه ، مع عدم وجود وثوق شخصي ، حتى لو كان هناك وثوق نوعي ، ويكفينا الشكّ في كلّ ما تقدّم ؛ لأنّ السيرة دليل لبي يقتصر فيه على القدر المتيقّن . والنتيجة : إنّه لم تصحّ نظرية حجية قول الرجالي من باب حجية قول أهل الخبرة بعنوانه ؛ بل العبرة بحجيّة الوثوق والاطمئنان الحاصلين من قول الرجاليّ منفرداً أو من ضمّ قوله إلى سائر القرائن التي توجب الاطمئنان بوثاقة الراوي وأمثال ذلك .

5 - نظريّة الاعتماد على حجيّة الفتوى ، إجهاض الاستقلال

تقوم هذه النظرية التي لم يظهر لنا قائل بها منفردةً منفصلةً عن سائر النظريّات ، على أنّ قول الرجالي يمثل فتوى ، والفتوى حجّة على غير المجتهد ، فنرجع إلى الرجالي كرجوعنا إلى المفتي .