تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

6 - 1 - المعالم العامّة لحجية قول الثقة في مجال علم الرجال

وتقوم هذه النظرية على معالم أساسيّة ، أبرزها : 1 - إنّ إخبارات علماء الرجال تكون حجةً إذا كانت عن حسّ لا عن حدس ؛ لأنّ دليل حجية خبر الثقة يعطي الحجيّة له من باب الحسّ ، ولا يشمل دليل الحجيّة إخبارات الحدس والنظر عند الثقة ، كما قرّر ذلك في علم أصول الفقه . 2 - وعلى هذا الأساس ، جرى عند بعض أنصار هذا الفريق التمييزُ بين علماء الرجال ؛ حيث قسّموهم إلى المتقدّمين والمتأخّرين ، وذكروا أنّ المتقدّمين يمكن الاعتماد على قولهم ، مثل النجاشي والطوسي والمفيد وبني فضال ؛ لأنّهم حصلوا على معلوماتهم عن طريق الحسّ ، على خلاف المتأخّرين - كالعلامة الحلّي - الذين لا يملكون معلوماتٍ حسيّة إضافية ، وإنما حالهم مثلنا في أنّهم نظروا واجتهدوا في وثائق الحقبة المتقدّمة ، فلا يشملهم دليل حجيّة خبر الثقة . وليس بأيدينا من تعيين زمني قاطع ، متى بدأت المرحلة الحدسيّة ، لكنّ المعروف بينهم - فيما يبدو - هو الشيخ الطوسي ( 460 ه - ) ؛ لهذا تراهم يتعاملون مع أيّ وثيقة تأتيهم من عام 460 ه - وما قبل ، تعاملَهم مع الخبر الحسّي ؛ أما ما يأتيهم من المرحلة اللاحقة على هذا الزمان ، فهم يرونه حدسيّاً لا قيمة له ، مثل ما جاء في كتب الشيخ منتجب الدين وابن شهرآشوب وابن داود الحلي والعلامة الحلي وابن طاوس فضلًا عن المتأخّرين بعد ذلك ، إلا إذا كانت شهادة هؤلاء متعلّقة بأمر حسّي ، كأن يشهدوا على شخص معاصر لهم أو قريب عهد ، وهذا يحصل - كما يقول السيد الخوئي - مع مثل منتجب الدين وابن شهرآشوب ، ويتلاشى بعدهما حيث تهيمن الحدسيّة هيمنةً تامّة . والشاهد على هذا كلّه - بحسب رأي السيد الخوئي - أنّ الجميع يرجع إلى الشيخ الطوسي ، فهو حلقة الاتصال بين المتقدّمين والمتأخّرين « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 1 : 42 - 45 .