وسوف يأتي - بعون الله تعالى - التعرّض لنظريّات توثيق المتأخّرين .
3 - لا يشترط التعدّد هنا ، بل يكفي إخبار أحد علماء الرجال ؛ لأنّ دليل حجيّة خبر الثقة لا يشترط التعدّد ، على خلاف دليل حجية البيّنة .
4 - لا يشترط حصول اليقين أو الاطمئنان من أقوال الرجاليّين ؛ لأنّ دليل حجيّة خبر الثقة يعطي الحجيّة له ولو أفاد الظنّ فقط ، كما عليه المشهور ، خلافاً لمن أخذ الاطمئنان في حجيّة خبر الثقة « 1 » ، وهو الحقّ ، كما فصّلناه في مباحث حجيّة الحديث من علم أصول الفقه .
5 - لا يشترط في الأخذ بأقوال الرجاليّين كونهم من أهل الخبرة ؛ فيكفي كونه متقدّماً تحتمل فيه الحسيّة أو تستظهر ، ثم يَحْكُم بأمر يتعلّق بالرجال ، فنأخذ بقوله ؛ من هنا لا فرق بين النجاشي الخبير في علم الرجال وبين الشيخ الصدوق الذي يقال عنه : إنّه مقلِّد في الرجال لأستاذه ابن الوليد ، أو حتى للكليني الذي لم نرَ له أيّ مساهمة رجاليّة واصلة إلينا معتدّ بها ، أو للسيد المرتضى غير المعروف بالحضور في محافل هذا العلم . . وهكذا ، وذلك أنّ دليل حجيّة خبر الثقة يعطي الحجيّة لخبر مطلق الثقة ، بل إعمال الحدسيّة الغالبة في مجال أهل الخبرة يضرّ بشهادة الرجالي ، كما مرّ .
6 - إذا بُني في مبحث حجية الخبر في الأصول على حجيّة خبر العدل ، كما إذا استند لآية النبأ ، وفهمت منها العدالة المشترطة في الفقه . . كان لابدّ في الرجاليّ أن يكون عادلًا ، ولا تكفي فيه الوثاقة ، وهنا ينفتح البحث في حجيّة أو عدم حجيّة توثيقات أهل السنّة وغير الإماميّة من الشيعة وتضعيفاتهم ( والعكس عند سائر المذاهب ) :
أ - فإذا اخذ في العدالة شرط الإيمان بمعنى الاعتقاد الإمامي الاثني عشري أو فقل : مطلق الاعتقاد المذهبي الحقّ ، لم يعد يمكن الأخذ بأقوال الرجاليّين من غير الإماميّة ، بمن فيهم بنو فضال الذين توجد له مواقف رجاليّة اعتمد عليها العلماء عبر التاريخ ، وهكذا لم
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : المامقاني ، مقباس الهداية 2 : 70 .