العقلائية على الأخذ بقول الفقيه أو الخبير هنا ، إمّا عبر علم العامي ( اجتهاداً أو عن غير اجتهاد ) بالمقدّمات التي علم بها الفقيه لا عن استدلال ، أو عبر تقليده لغير هذا الفقيه في هذه المقدّمات .
وعليه ، فإنّ رجوع الفقيه إلى العالم الرجالي يمكن أن يجتمع مع إمكان عمله بما يتوصّل إليه من جهة ، وإمكان عمل الآخرين بذلك من جهة ثانية ، على تفصيل في الصور والحالات ، فما ذكره المعاصر في الجواب الأوّل على إشكالية التقليد ، من كفاية التخصّص في الفقه والأصول ، ليس صحيحاً على إطلاقه ، ولا هو بالباطل على إطلاقه .
ولابدّ أن نشير إلى أنّ صاحب الجواب الأوّل هنا صرّح بأنّ دليل حجية قول أهل الخبرة لا يجري في مورد إمكان الاجتهاد والعلم للفقيه اليوم في القضايا الرجاليّة ، فليلاحظ .
الجواب الثاني : وهو يرد على تنظير حال الرجاليين بحال المحدّثين ، حيث يمكن أن نقول : إنّ تقليد المحمّدين الثلاثة أو البخاري ومسلم في تصحيحهم لأسانيدهم ، وجعله كتقليد علماء الرجال في التوثيق والتضعيف ، كلام صحيحٌ نقبل به ؛ ولا يرد إشكالًا ، ما لم يثبت خطأ هؤلاء في تقويماتهم أو صيرورتنا مجتهدين في علم تقويم الحديث .
وبعبارة أخرى : من يقبل بحجيّة قول أهل الخبرة في الرجوع إلى الرجاليّين ، قد لا يمانع من اعتماد المستند نفسه في الرجوع إلى المحدّثين ، ضمن الشروط نفسها ، شرط أن يكون المحدّث معتقداً بما أورده في كتابه من مرويّات ، وأنّها حجّةٌ معتبرة ، ولا يظهر للفقيه خطأ المحدّث في تقويم الحديث في موردٍ هنا أو هناك ، ومن ثم فيكون عمل الفقيه قد بدأ بعد الفراغ عن اعتبار ما جاء في هذه الكتب .
الجواب الثالث : إنّ كون النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات - كما فضّلنا استخدام هذا التعبير هنا - يمكن مناقشته هنا حلًا ونقضاً :
أ - أما حلًا ؛ فبأنّه لا يختلف العقلاء في خبرويّة الكثير من الخبراء مع أنهم بالتأكيد مقلّدون في بعض النواحي ، أو مطمئنّون بما يقوله الخبراء في العلوم التي تقع على مستوى المقدّمة لعلومهم أو الأصل الموضوع لها ، فهل كلّ الأطباء مجتهدون في تمام مقدّمات علم
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 93
مساهمون: حيدر حب الله
ص٩٣