تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الطبّ وأصحاب نظريّات وآراء خاصّة في هذا العلم ؟ وهذه السيرة العقلائية قائمة على ذلك . وقد تقدّم أنّ المسألة لها صور وحالات فلا نعيد . ب - وأما نقضاً ؛ فبأنّ أكثر الفقهاء ليسوا مجتهدين في تمام المقدّمات الموصلة للنتيجة الفقهيّة ، فهل كلّهم مجتهدون في الفلسفة والكلام والمنطق واللغة بحثوا فيها جميعاً عن استدلال وبرهان ، أو أخذوها - ولو مع حصول الاطمئنان لهم بها - ممّن سبقهم ؟ فلو صحّ كلام المحقّق القمي هنا لانتقض بسيرة الفقهاء الذين لا يشكّ هو في فقاهتهم ، وربما يكون هو نفسه منهم . الجواب الرابع : ما ذكره المحقّق القمي نفسه - وتبعه العلامة المامقاني - من أنّ الرجوع إلى أهل الخبرة في الرجال ليس تقليداً حتى نمنع هنا منه ، بل هو تحقيق لصغرى الظنّ الحجّة على الانسداد ، فلا يرد أساس الإشكال المتقدّم « 1 » . وهذا الكلام تامّ على الانسداد ، فيكون الرجوع إلى قول الرجالي لإفادته الظنّ ، وقد تقدّم بحثه ، وأنّ مبناه غير صحيح ، وأنّنا نريد هنا بدليل حجيّة قول أهل الخبرة ما هو مغاير لحجية الظنّ الرجالي بدليل الانسداد ، كما تقدّم . وبهذا يظهر أنّ إشكاليّة التقليد المستوحاة - تقديراً - من كلام الميرزا القمي ، ردّاً على مسلك حجية قول أهل الخبرة في باب حجية الرجال . . هذه الإشكاليّة صحيحة في بعض الموارد ، وغير صحيحة في موارد أخَر ، على التفصيل المتقدّم .

ج - إشكاليّة شرط الاطمئنان والوثوق في حجيّة قول أهل الخبرة

الملاحظة الثالثة : ما ذكره كثيرون في تعرّضهم لمسألة حجيّة قول أهل الخبرة ، من أنّ حجية قول أهل الخبرة منشؤها سيرة العقلاء وبناءاتهم ؛ والسيرة دليلٌ لبّي يؤخذ فيه بالقدر المتيقّن . والقدر المتيقّن هنا هو ما إذا حصل لهم الوثوق والاطمئنان من قول الخبير
هامش
( 1 ) القوانين المحكمة : 477 ؛ ومقباس الهداية 2 : 75 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 94 | حيدر حب الله