لهذا العالم فيما هو خبير به وتقليده لغيره فيما ليس هو خبيراً به ، على أن ينسجم التقليدان ، فيرجع إلى تقليدين في هذه الحال .
والنتيجة : إنّنا أمام مستويين :
المستوى الأوّل : وهو مستوى تقليده لنفسه ، وهنا :
أ - لا شكّ في إمكانه في الحالة الأولى ، وهي حالة اجتهاده في المسألة مع تمام مقدّماتها .
ب - أمّا في الحالة الثانية - وهي عدم اجتهاده في بعض المقدّمات مع عدم حصول العلم له فيها ، ولو من غير اجتهاد - فلا يجوز له تقليد نفسه ، إلا في حال عدم إمكان الاجتهاد نتيجة الانسداد .
ج - وأمّا في الحالة الثالثة - وهي علمه بالمقدّمات من غير استدلال - فلا شكّ في جواز عمله باجتهاده فيما اجتهد فيه ، وحجيّة علمه عليه فيما لم يجتهد فيه .
المستوى الثاني : وهو مستوى تقليد غيره له ، وهنا :
أ - لا شكّ في جوازه في الحالة الأولى ، وهي اجتهاده في تمام المقدّمات .
ب - أمّا في الحالة الثانية - وهي عدم حصول العلم للمجتهد ببعض المقدّمات ولو من دون استدلال - فإذا كان للعامي علم بالمقدمات التي لم يعلم بها المجتهد ، كما لو كان العامي مجتهداً في الرجال وحصل له علم بالمقدمات التي بنى عليها الفقيه حال كون هذا الفقيه غير عالم بها ، فلا شكّ في إمكان تقليده للفقيه فيما اجتهد فيه ؛ لفرض علمه به بمقداره ، وعمله بعلمه فيما لم يجتهد فيه الفقيه ، وأمّا لو لم يكن للعامي علم بالمقدمات المشكوكة للفقيه ، أمكنه الرجوع إلى الفقيه فيما اجتهد فيه ، وتقليد غيره في تلك المقدّمات ، بصرف النظر عن إشكاليّة الحياة والأعلميّة في المقلّد ، والتي توجب هنا إرباكاً كبيراً ، وعليه فيمكن لمقلّد السيد الخوئي مثلًا أن يقلّده في الفقه والأصول ، ويقلدان معاً من قلّده السيد الخوئي في الرجال ، سواء كان تقليد السيد الخوئي لغيره مقبولًا أم لا ( من حيث كونه غير منسد أمامه العلم مثلًا ) .
ج - وأمّا في الحالة الثالثة - وهي علمه بالمقدّمات من غير استدلال - فندّعي قيام السيرة
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 92
مساهمون: حيدر حب الله
ص٩٢