تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الفرض . كما أنّ هذا الشخص نفسه لا يمكنه ترتيب الأثر على نتائج بحوثه ؛ لفرض عدم علمه بها ولا قيام الحجّة عنده عليها ، إلا في حالة واحدة وهي أن يقوم عنده الدليل الحجّة على جواز رجوعه لغيره في بعض هذه المقدّمات إذا كانت تقبل التقليد ، كما في حال الانسداد ، فيضمّ تقليده إلى اجتهاده ، وحيث إنّه قام عنده الدليل على جواز التقليد ، فيعمل بالنتيجة في هذه الحال ، ولو لم يكن بهذه الطريقة مجتهداً مقلّداً لنفسه تماماً . ويبقى هنا إشكال وهو : إذا لم يكن هذا الفقيه مجتهداً تماماً في هذه الحال لم يصحّ منه الرجوع إلى غيره في بعض المقدمات كالمقدّمات الرجاليّة في غير حال الانسداد ؛ لأنّ الاجتهاد واجب كفائي ، والمفروض القيام به ، والمركّب من الاجتهاد والتقليد ليس اجتهاداً . ويمكن الجواب بأنّه توجد صورتان : الصورة الأولى : أن يكون من يقلّده هذا الفقيه في بعض المقدمات حيّاً مجتهداً فيها ، كما لو قلّد الفقيه مجتهداً حيّاً في علم الرجال ، حيث قلنا سابقاً بأنّ الخبرويّة غير مسلوبة عن المتأخّرين ، ففي هذه الحال لا دليل على ثبوت وجوب كفائي على الأمّة بأزيد من هذا ، ولماذا لا يجري كلّ واحد منهما قانون حجية قول أهل الخبرة في تعامله مع الآخر ويقلّد نفسه فيما اجتهد فيه ، ويقلّدهما الناس معاً ؟ الصورة الثانية : أن لا يكون من يقلّده هذا الفقيه في بعض المقدّمات حيّاً مجتهداً فيها ، كما في حالة علم الرجال مع افتراض أنّ الجميع سيقلّدون الميّت ( وهم المتقدّمون من علماء الرجال ) ، ففي هذه الحال لم يتحقّق مصداق ومتعلّق الوجوب الكفائي للاجتهاد ، بعد عدم صدق الاجتهاد على المركّب من التقليد والاجتهاد ، وعليه : أ - إمّا أن نقول بانسداد باب العلم بالرجال وأحوال الرواة ، وفي هذه الحال يكون الرجوع للرجاليّين من باب حجية قول أهل الخبرة جائزاً ، ويصدق معه تحقّق الاجتهاد الواجب الممكن للأحياء ، ونبني على أنّه لا يشترط في مرجعيّة الخبير أن يكون حيّاً ، ويثبت بذلك مبنى حجية قول الرجالي ، بلا حاجة لدليل الانسداد .