جهلنا ، ولكنّنا لا نعلم بما صدر عن النبي من أحكام ، فنضمّ علمنا بالنبوّة إلى علم الخبير بما صدر من أحكام ممّن نعتبره نحن نبيّاً ولو لم يعتبره هو نبيّاً ، وبهذا نحصل على الحكم الشرعي الحجّة عبر ضمّ العلم إلى قانون حجية قول أهل الخبرة . وبهذه الطريقة يمكن القول بجواز تقليد الإمامي لغير الإمامي إذا كان فقيهاً على مباني الإماميّة ، ولم يقم دليل خاصّ على المنع .
الفهم الثاني : أن لا يراد من الخبرويّة فنّ إدارة العمليّة البحثية في علم من العلوم فقط ، بل إضافة إلى ذلك حصول العلم بالنتيجة للخبير من خلال بحثه الخبروي ، بحيث عندما نريد أن نرجع إليه فنحن نرجع إلى ما عنده من العلم بالواقع نتيجة خبرته .
وفي هذه الحال يجب التمييز بين ثلاث حالات ، بعد غضّ النظر عمّا يجوز فيه التقليد أو لا يجوز :
الحالة الأولى : أن يكون هذا الخبير عالماً بالفقه وبكلّ المقدّمات التي تقوم عليها العمليّة الفقهيّة ، بدءاً من إثبات وجود الله ، ووصولًا إلى إثبات حرمة أكل الطين ، ويكون علمه هذا عن نظر واجتهاد واستدلال .
ولا شكّ في صدق كونه عالماً خبيراً فيما يقول ، فهو في هذه الحال مصداقٌ واضح للعالم الذي يمكن بالقانون العقلائي أن يرجع الجهّال إليه ، ويمكنه ترتيب الأثر على النتائج التي يرجع هو إليها ؛ لصدق كونه مجتهداً في اختصاصه وما يفتي به حقيقةً .
الحالة الثانية : وهي تقع في مقابل الحالة الأولى ، وهي أن يكون هذا الخبير عالماً بالفقه بخبرويّة عالية ، لكنّ بعض مقدّمات إثبات النتائج الفقهيّة ليس بعالمٍ بها أساساً ، بل هو يشكّ فيها ، كأن لا يعلم هل النبي معصوم أو لا ؟ وهل الفعل النبوي حجّة أو لا ؟ وهل هذه الرواية حجّة أو لا ؟ وهل نَقْلُ هذا الراوي حجّة أو لا ؟
وفي هذه الحال لا شكّ في عدم صدق عنوان العالم بالنتيجة عليه ؛ لأنّه يقرّ بذلك ، رغم تحقّق عنوان خبرويّته في الفقه ؛ والمفروض عدم جريان السيرة العقلائية إلا على رجوع الجاهل إلى العالم في الموضوع الذي يراد الرجوع به وهو النتيجة الفقهية الفتوائية حسب
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 89
مساهمون: حيدر حب الله
ص٨٩