مما لا يجب على الفقيه أن يكون له نظر فيها ، حتى لو جرت سيرتهم على بحثها في الأصول .
فالفرق بين الرجال والأصول أنّ الرجال يثبت لي الموضوع الذي يشتغل عليه الفقيه ، وهو الحديث ، كما يثبت لي علم الكلام الموضوع الآخر الذي يشتغل الفقيه المسلم عليه ، وهو القرآن . أما علم الأصول فهو يثبت لي كيفية اشتغال الفقيه ونهج تعامله مع النصوص ومع الوقائع ، والأدوات التي يستعين بها لذلك ، مثل مباحث الألفاظ والتعارض ومباحث الأصول العملية وهكذا . .
بل قد يمكن الترقّي بدعوى أنّ عنوان الفقاهة غير متقوّم بالاجتهاد الأصولي ، بل هو متقوّم بالخبروية في تطبيق المناهج الأصوليّة على النصوص والوقائع والحالات ، نعم يلزمه أن يكون بريء الذمّة في اختياره أحد المناهج الأصوليّة حتى يمكنه العمل باجتهاده ، وهذا غير صدق عنوان الفقيه عليه عرفاً وعقلائيّاً .
وبعبارة جامعة : إنّ صدق عنوان المجتهد على الخبير في الفقه دون الأصول والرجال شيء ، وبراءة الذمّة في اجتهاده الذي يفترض أن يكون موضوعيّاً شيء آخر ، فقد يكون فلانٌ مجتهداً ، بمعنى له ملكة البحث الفقهي ، لكنّه لا يجوز له العمل باجتهاده ؛ لأنّه لا يراعي الضوابط الموضوعيّة في بحثه ، رغم امتلاكه للملكة ، ففقاهة الفقيه غير متقوّمة بأغلب البحوث المقدّميّة بما فيها الكثير من بحوث علم الأصول ، لكنّ موضوعيّة فقاهته تفرض عليه أن يجد مخرجاً شرعيّاً لتبرير عدم اجتهاده في البحوث المقدّمية هذه ، فإذا رأى مخرجاً عمل باجتهاده الفقهي حينئذٍ ، فلو رأى جواز الرجوع إلى الرجاليّين والأصوليين صدق عليه عنوان المجتهد ، وأمكنه العمل برأيه في هذه الحال .
وعليه ، فما قيل من إمكان التقليد في علم الأصول والرجال دون أن يلزم منه سقوط الفقيه عن الاجتهاد ، صحيحٌ بالمعنى الذي بيّناه ، غايته أنّ إمكانية التقليد هذه تحتاج بنفسها عند هذا المقلِّد لتخريجٍ اجتهادي .
هذه خلاصة هذه المحاولة .
ولكنّ التحقيق أن يقال : إنّ الخبرويّة التي أخذت في عنوان حجيّة قول أهل الخبرة
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 87
مساهمون: حيدر حب الله
ص٨٧